كونهم في المحشر كأنه قيل: خالدين فيها منذ يبعثون إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم ومقدار مدتهم في محاسبتهم . وقال ابن عباس: استثنى الله قوماً سبق في علمه أنهم يسلمون ويصدقون النبي صلى الله عليه وآله . وعلى هذا يلزم أن يكون"ما"بمعنى"من"وفيه خلل آخر وهو أن الاستثناء إنما هو من يوم القيامة الذي يحشرون فيه ، وقيل: المراد الأوقات التي ينقلون فيها من عذاب النار إلى عذاب الزمهرير . روي أنهم يدخلون وادياً فيه برد شديد فهم يطلبون الرد من ذلك البرد الشديد إلى حر الجحيم . وقال في الكشاف: أو يكون هذا من قول الموتور الذي ظفر بواتره ولم يزل يحرق عليه أنيابه وقد طلب إليه أن ينفس عن خناقه أهلكني الله ، إن نفست عنك إلا إذا شئت ، فيكون قوله:"إلا إذا شئت"من أشد الوعيد مع تهكم لأن إطماع محض ويأس كلي .