قال الكلبي يعني ليس للخير فيه منفذ وقال ابن عباس إذا سمع ذكر الله اشمأز قلبه وإذا ذكر شيئا من عبادة الأوثان ارتاح إلى ذلك قرأ عمر بن الخطاب هذه الآية فسال أعرابيا من كنانة ما الحرجة قال الحرجة فينا الشجرة تكون بين الأشجار التي لا يصل إليها راعية ولا وحشية ولا شئ فقال عمر كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شئ من الخير كَأَنَّما يَصَّعَّدُ قرأ ابن كثير بالتخفيف وسكون الصاد من المجرد وأبو بكر يصاعد بالألف وتشديد الصاد أي يتصاعد والباقون بتشديد الصاد والعين أي يتصعد فِي السَّماءِ شبّهه مبالغة في ضيق صدره بمن يزاول ما لا يقدر عليه فإن صعود السماء مثل فيما يبعد من الاستطاعة فيه إشعار بان الإيمان يمتنع منه كما يمتنع الصعود عادة وقيل كانما يتصاعد إلى السماء يعني يتباعد عنه في الهرب عنه كَذلِكَ أي كما يضيق صدره ويبعد قلبه عن الإيمان يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ يعني العذاب كذا قال عطاء وقال الزجاج الرجس اللعنة في الدنيا والعذاب في الاخرة وقال الكلبي هو الماثم وقال مجاهد الرجس ما لا خير فيه وقال ابن عباس هو الشيطان يعني يسلط عليه الشيطان عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ أي عليهم وضع المظهر موضع المضمر للتعليل والآية حجة على المعتزلة في ارادة المعصية
وَهذا الذي بينا من شرح صدر من أراد هدايته وجعله ضيقا لمن أراد إضلاله صِراطُ رَبِّكَ طريقه الذي اقتضته الحكمة وسنة التي جرت في عباده وقيل معناه هذا الذي أنت عليه يا محمد وجاء به القرآن من الإسلام صراط ربك الموصل إليه مُسْتَقِيماً معناه على التقدير الأول عادلا مطردا وعلى التقدير الثاني لا عوج فيه حال من الصراط والعامل فيها معنى الإشارة قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ من أهل السنة والجماعة فانهم هم المنتفعون بها العالمون بان القادر هو الله تعالى لا غير وان كل ما يحدث من خير وشر بقضائه وخلقه وانه عليم بأحوال العباد حكيم عادل لا مجال لاحد بالاعتراض عليه