بالغيوب واتسع لها، فكان من ذلك النور ضياء، فيبصر به البصيرة كما يبصر البصر
الظاهر بضياء الشمس في الدنيا، وإذا خلا القلب من ذلك النور حرج، فضاق متسعه
عن الإيمان والإسلام، فلم يبصر ما غاب عنه ولا سمع النداء، فلم يجب المنادي
بما هو فيه من بعد ما أحاط به من الظلمات، فمتى أراد أن يتهدِ لاستعلام معالم
الآخرة، ومعرفة الله جلَّ ذكره والإيمان بذلك عسر عليه المطلب وضاق عليه
المذهب، فكان في ذلك كمن يروم الصعود إلى السماء.
والرجس والنجس والخبث موجودون عن أعمال الشَّيَاطِين، وذلك لازم للذين
لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر.
(وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ(126)
صراط ربك أن تعبد الله وحده وتكفر بما دونه، وأن تؤمن برسله
وأنبيائه وكتبه، ونأتمر لهم ونطيع فيما يأمررن به كل رسول منهم في وقته وفي
نبوته، وهو الذي جاء به القرآن العزيز، وهو دين المسلمين. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 2/ 266 - 275} ...