كَانَ مِقْدَارُهُ [خَمْسِينَ] أَلْفَ سَنَةٍ"حتى يرى مصيره إما إلى الجنة وإما إلى النار، ثم بعد ذلك"
(يَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا
فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ) ويجعل الطيب كله في الجنة.
فمثالات الطيبات التي أحالها الكفار بعصيانهم وسوء أعمالهم في جهنم،
تراوحهم بالعذاب وضروب النكال، وحقائقها في الجنة بنعيمها، وملكًا لأهل
الإيمان إن شاء الله تعالى، هو يقول الحق وهو يهدي السبيل.
وهذا كله عن نور أسماء الله وموجود أنوارها، ولزوم البركة عنها بالتوحيد
العلي فافهم.
(تنبيه) :
أنبياء الله ورسله وأولياؤه، والمؤمنون يستخرجون بذكر الله - عز وجل - أنفسهم
وذبائحهم ومآكلهم وملابسهم، ومراكبهم وأموالهم، وذراريهم وأزواجهم من يد
المبلس الملعون لما اقتطعه لنفسه، وظن أنه من الخليقة في قوله: (لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ
عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) أي: بوسمها لآلهتهم، وعزلها أن
تكون مما لم يذكر اسم الله عليه، فيسلبه المؤمنون ذلك بذكر اسم الله عليه من
جميع وجوهه، فتكون لهم في الدنيا وهي لهم في الآخرة خالصة.
قال الله - جلَّ جلالُه -:(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ
هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)ثُمَّ قال جلَّ قوله: (كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(32) .
قوله - عز وجل -:(فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ
يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ)إذا انشرح الصدر
للإسلام دخله النور، وهو نور العبودية، فإذا دخل النور في القلب انشرح الإيمان