فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) . وإن خرجت بغير اسم الله على عمد منها كانت في
النار، وإنما يظهر ذلك في وفاة الشهداء، لكبر منزلتها الذين هم (أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
يُرْزَقُونَ (169) .
والمؤمنون نائلون من هذه الحياة حظوظهم، والحيوان أيضًا في درجاتهم،
وبذكر اسم الله يحيا المؤمنون في الحياة الدنيا.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا) يعني: بالكفر والجهل (فَأَحْيَيْنَاهُ) أي: يقول لا
إله إلا الله (وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا) أي: بالعمل وبالعمل الصالحات(يَمْشِي بِهِ فِي
النَّاسِ [كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ)] أي: بالكفر (لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) ،
فظاهر هذا أن العبد يكون هنا ميتًا بالكفر والجهل كما تقدم، فيحييه الله بالإيمان
والعلم، ويجعل له نورًا في قلبه وفي بصره وحواسه، يمشي بنوره في الناس يعلم
ويبصر ويذوق ويشم ويحس.
يقول: هذا كمن مثله في الظلمات الكفر والجهل والعصيان، ليس يتوب الله
عليه من ذلك فيخرجه من ظلماته، وفيه أيضًا بما فيه من مجاورة ذكر الذبائح(أو
من كَان مَيتا)الموت المكتوب على كل نفس بغير زكاة مطهرة (فَأَحْيَيْنَاهُ) بذكر
اسم الله، وذكره عليه كما حيا المؤمن والشهيد عند الله بذلك، كمن مثله في
الظلمات؛ أي: المثال الذي تقدم ذكره في صدر الكتاب، وهو باطن هذا الظاهر
الذي يسمى الآل والمثال والعبد، ونحو هذا.
ثم قال جلَّ قوله: (كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(122) .
أي: من أكلهم ما لم يذكر اسم الله عليه، فإن منهم من يذكر على قتل ما يأكله من
الحيوان اسم الطواغيت، ومنهم من لا يذكر اسم الله إهمالا منهم لذلك، فيكون
مثال ذلك المقتول حال البرزخ في الظلمات، ولها حقائق في الدار الآخرة تسليط
على من فعل بها ذلك، كذلك أيضًا لها حقائق في دار الكرامة تنعيمًا للمؤمنين.
ألا ترى أن الملي الذي منع زكاة ماله من بقر أو غنم أو ذهب أو فضة يسلط
ذلك كله عليه في عرصة المحشر طول ذلك اليوم، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"فِي يَوْمٍ"