(مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ) .
(إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا)
ومثل هذا كثير.
ومنهم: من أقر بنبوة إبراهيم - عليه السلام - وآدم.
ومنهم: من أنكرها الإنكار كله، وقالوا: إن الله موصوف بالقدرة على أن ينزل
إلى العباد ملائكة يرشدوهم إلى مراده منهم.
ومنهم أيضًا: من لا يقر بالملائكة عليهم السَّلام، وقال هؤلاء: إن الله قادر على
أن يجعل في قلوب عباده المرسل إليهم مراده منهم، وجعل في نفوسهم قبول قول
من زعم أنه مرسل إليهم.
قالوا: وقد أقام العقول على التمييز والمعرفة بوجوب شكر المنعم وأداء حق
الفاضل، ونحو هذا من أنواع أباطيلهم.
قال الله عزَّ من قائل: (وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ) أي: لأهلكنا
من أبدينا إليه صفحة الملك، ولم ننظره ساعة (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ) أي: النبي (مَلَكًا
لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9) .
ثم كذلك إلى قوله: (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) هذا
خطاب راجع معناه إلى قوله: (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) أي: إن له
النور وما فيه، والظلمات وما فيها، خالقهما واحد.
إلى قوله: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) . ردًّا على الثنوية المانوية في قولهم: إن فاعل
الخير غير فاعل الشر.
كذلك إلى قوله جلَّ قوله: (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ) .
إلى قوله: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ)
تنبيهًا على إثبات الخصوصية، وردًّا على منكري النبوة.
يقول جل من قائل:(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ
أَمْثَالُكُمْ)يؤم مفضولها فاضلها، وعامها خاصها حتى ينتهي ذلك إلى أفضلها، وفيه