فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155025 من 466147

وَفِي فَسَادِ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي بِهِ آمَنَ الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَأَطَاعَهُ الْمُطِيعُونَ، غَيْرُ السَّبَبِ الَّذِي كَفَرَ بِهِ الْكَافِرُونَ بِاللَّهِ وَعَصَاهُ الْعَاصُونَ، وَأَنَّ كِلَا السَّبَبَيْنِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَبِيَدِهِ، لِأَنَّهُ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَشْرَحُ صَدْرَ هَذَا الْمُؤْمِنِ بِهِ لِلْإِيمَانِ إِذَا أَرَادَ هِدَايَتَهُ، وَيُضَيِّقُ صَدْرَ هَذَا الْكَافِرِ عَنْهُ إِذَا أَرَادَ إِضْلَالَهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} وَهَذَا مَثَلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ضَرَبَهُ لِقَلْبِ هَذَا الْكَافِرِ فِي شِدَّةِ تَضْيِيقِهِ إِيَّاهُ عَنْ وُصُولِهِ إِلَيْهِ، مِثْلُ امْتِنَاعِهِ مِنَ الصَّعُودِ إِلَى السَّمَاءِ وَعَجْزِهِ عَنْهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي وِسْعِهِ

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ: «كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ» بِمَعْنَى: يَتَصَعَّدُ، فَأَدْغَمُوا التَّاءَ فِي الصَّادِ، فَلِذَلِكَ شَدَّدُوا الصَّادَ.

وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: (يَصَّاعَدُ) بِمَعْنَى: يَتَصَاعَدُ، فَأَدْغَمَ التَّاءَ فِي الصَّادِ وَجَعَلَهَا صَادًا مُشَدَّدَةً.

وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَكِّيِّينَ: (كَأَنَّمَا يَصْعَدُ) مِنْ صَعِدَ يَصْعَدُ.

وَكُلُّ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ مُتَقَارِبَاتُ الْمَعَانِي، وَبِأَيِّهَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ مُصِيبٌ، غَيْرَ أَنِّي أَخْتَارُ الْقِرَاءَةَ فِي ذَلِكَ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهُ: {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ} بِتَشْدِيدِ الصَّادِ بِغَيْرِ أَلِفٍ، بِمَعْنَى: يَتَصَعَّدُ، لِكَثْرَةِ الْقُرَّاءِ بِهَا، وَلِقِيلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا تَصَعَّدَنِي شَيْءٌ مَا تَصَعَّدَتْنِي خُطْبَةُ النِّكَاحِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا يَجْعَلُ اللَّهُ صَدْرَ مَنْ أَرَادَ إِضْلَالَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ مِنْ ضِيقِهِ عَنِ الْإِيمَانِ، فَيَجْزِيهِ بِذَلِكَ، كَذَلِكَ يُسَلِّطُ اللَّهُ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَمْثَالِهِ مِمَّنْ أَبَى الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَيُغْوِيهِ وَيَصُدَّهُ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت