فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153025 من 466147

وحين يعلمنا الحق الجدل اللطيف للدعوة فهذا تزيين للدعوة ، والدعوة في ذاتها جميلة ؛ لذلك لابد أن يكون عرضها جميلاً .

والمثال من حياتنا: أنت تذهب إلى التاجر وعنده بضاعة قد تكون متميزة جداً لكنه لا يرتبها ولايحسن عرضها ؛ لذلك قد تنفر منه وتذهب إلى تاجر آخر قد تكون بضاعته أقل جودة لكنه يحسن عرضها ، وهذا هو التزيين أي تصعيد الحسن ، ولذلك سُمِّي الحلي وما تتجمل به المرأة زينة والمرأة قد تمتلك أنوثة جميلة ، وهي مع جمالها تقوم بتزيين نفسها بالحلي ، وبالجواهر والملبس الراقي ، وكان العربي حين يمتدح امرأة بقمة جمالية يقول: هذه غانية ، أي استغنت بجمالها عن أن تتزين ؛ لأن ما سوف تداريه بالعقد أجمل من العقد .

والتزيين إذن جمال العرض للاستمالة والانجذاب ، ونحن حين نزين أمراً فإننا نعطيه وقاراً وحسناً ونزيده جمالاً: {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} والأمة: هي الجماعة التي لها أنتماء يجمع أفرادها ، مثل أمة العرب . . أي أن المنتمين إليها هم العرب والأمة الإنجليزية أي أن المنتمين إليها إنجليز ، أما أمة الإسلام فيدخل فيها العرب ، والعجم ، والأسود والأبيض ، والأصفر ، وهي أوسع رقعة ، فإن كانت الأمم السابقة زينت لتناسب عصراً محدوداً وزمناً محدوداً ، ومكاناً محدوداً فنحن نزينكم تزييناً يناسب كل أذواق الدنيا ؛ لأنكم ستواجهون كل هذه الأمم ، فلابد أن يكون في دعوتكم استمالة لهذا ولهذا ولهذا .

وفي بدء الدعوة - وكانت حينئذ ضعيفة نجد - رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتفت إلى الأمة ، فيكون بلال الحبشي هو من يؤذن ، ونجده يقول عن - سليمان وهو فارسي -: سلمان منا آل البيت ويأتي سيدنا عمر يقول عن صهيب - وهو رومي -: نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ، أي أن عدم عصيانه لله طبيعة فيه حتى وإن لم يكن يخاف عقاب الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت