وذكر ابن قتيبة أن في الكلام تقديماً وتأخيراً ، والتقدير عنده: وكذلك" (جعلنا) في (كل) قرية مجرميها (أكابر) ". فَنَصَب (مُجْرمِيها بـ(جَعَلْنَا) و (أكَابِرَ) مفعول ثان ل"جَعَلَ"، كأن جعل عنده بمعنى"صَيَّرَ"، يتعدى إلى
مفعولين.
وحُكِيَ عن العرب"الأكابرة"بالهاء.
وقوله تعالى: {لِيَمْكُرُواْ فِيهَا} هو مِثْل {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً} [القصص: 8] ، لما كان عاقبة أمرهم فيما تقدم من علمه تؤول إلى ذلك ، صار كأنهم جُعِلُوا في كل قرية ليمكروا.
قوله: {وَإِذَا جَآءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ} الآية.
المعنى: وإذا جاءت هؤلاء المشركين آية ، (أي علامة) ، تدل على نبوتك - يا محمد - وصدق ما جئت به ، {قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ} بما جئتنا به ، {حتى نؤتى مِثْلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ الله} أي: حتى نؤتى من المعجزات مثل ما أوتي موسى وعيسى ، ثم قال تعالى: {الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} أي: إن الآيات لم يعطها الله من البشر إلا (رسولاً) ، ولستم - أيها العادلون - بِرُسلٍ فَيُعْطيَكم الآيِات ، بل هو أعلم من هو أولى بها ./
وقيل: المعنى: الله يعلم من يصلح لنبوته ويختص بالرسالة ، كما قال: {وَلَقَدِ اخترناهم على عِلْمٍ عَلَى العالمين} [الدخان: 32] .
(ثم قال) : {سَيُصِيبُ الذين أَجْرَمُواْ صَغَارٌ} أي: ذلة ، أي: هم وإن كانوا أكابر ، فَستُصِيبهُم ذلَّة عند الله ، ومعنى {صَغَارٌ عِندَ الله} أي: عند الله صغار . وقيل: المعنى: صغار ثابت عند الله . وقال الفرَّاء: المعنى: صغار من عند الله.
والصغار: المصدر من قول القائل:"صَغَرَ صغاراً".
قوله: {فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسلام} الآية.
من قرأ (ضَيْقاً) بالتخفيف ، فيحتمل أن يكون مخففاً"ضَيقِ"، مثل("ميْت ،"
وميّت")، ويحتمل أنْ مصدر" ضاقَ ضَيْقاً"."