ومن قرأ (حَرِجاً) بالكسر ، فهو اسم الفاعل ل"حَرِجَ يَحَرجُ ، فهو حَرِجٌ"، ومن فتحه جعله مصدرا ل"حَرِجَ حَرَجاً".
ومعنى الكسر: ضَيقاً (ضيّقاً) ، وهو الذي قد ضاق فلم يجد منفذاً إلا أن يصعد في السماء ، وليس يقدر على ذلك . ومن فتح جعله صفة ل (ضيقاً) ، كما يقال:"رجلٌ عدْلٌ"و"رضىً"، فكأنه يجعل صدره شديد الضيق.
ومعنى الآية: من يرد الله أن يهديه للإيمان ، {يَشْرَحْ صَدْرَهُ} أي: يفسحه ويهون
عليه ويُسَهّله.
قال النبي عليه السلام - وقد سُئِلَ عن هذه الآية:"إذا دخل النور القلب ، انفسح وانشرح ، قالوا: هل لذلك من علامة تعرف ؟ . قال نعم ، الإنابة إلى دار الخلود ، و (التجافي عن) دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت".
وقال ابن جريج:" {يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسلام} بلا إله إلا الله".
{وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ} أي: إضلاله عن سبيله ، {يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً} بخذلانه إياه ، وغَلَبةِ الكفر عليه.
والحرج: أشدُّ الضيق ، وهو الذي لا ينفذه من شدَّةِ ضيقه شيء ٌ"، وهو - هنا - الصدر الذي لا تصل إليهُ موعظة ، ولا يدخله نور الإيمان ، وأصل (حرجاً) "
أنه جمع"حَرَجَة"وهي الشجرة الملتف بها الأشجار ، لا يدخل بينها وبينها شيء من شدة التفافها.
وسأل عُمَرُ رجلاً من العرب فقال له: ما الحرجة فيكم ؟ فقال: الحرجة فينا: الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصل إليها راعيةٌ ولا وحشيّة ولا شيء ، فقال عمر: وكذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير.
وقال مجاهد: معنى {ضَيِّقاً حَرَجاً} : شاكاً . وقال قتادة: ملتبساً وقال ابن جبير: لا يجد الإيمان إليه منفذاً ولا مسلكاً.