والمعنى: أن هذه الآية نزلت في أكل الميتة ، قال المشركون للمسلمين: أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربكم ، فأنزل الله عز وجل خطاباً للنبي وأمّته: وإن تطيعوا هؤلاء وأكثر من في الأرض فيما دعوكم إليه من أكل الميتة أو أكل ذبائحهم لآلهتهم وما أهلوا به لغير الله ، يضلوكم عن الحق ، فإنهم ليس يتبعون في أمرهم إلا الظن ، وليس ما يصنعون على يقين من أمرهم ، إذ ليس عندهم به كتاب ولا رسول ، {وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} الكذب ، ويقولون ما لا يحب الله ، والله (يعذب) الكفار على ظنهم وجهلهم . قال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السمآء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً} [ص: 27] ثم قال:
{ذَلِكَ ظَنُّ الذين كَفَرُواْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ النار} [ص: 27] .
قوله: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ} الآية.
(مَن) استفهام ، وهي في موضع رفع بالابتداء ، والمعنى: هو أعلم أي: الناس يضل بمنزلة {أَيُّ الحِزْبَيْنِ} [الكهف: 12] .
وقيل: موضعها خفض بإِضَّمَارِ الباء.
وقد قيل: هي في موضع نصب ، و {أَعْلَمُ} بمعنى: يعلم ، وهذا بعيد ، لأن بَعدَه {وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين} ، فدخول الباء هنا يدل على أن {أَعْلَمُ} ليس بفعل ، إذ لو كان فعلا لم يصل بالباء ، لا يقال:"هو يعلم بزيد"بمعنى:"يعلم زيداً".
فالمعنى: أن الله أعلم بأهل الإضلال عن سبيله ، {وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين} إلى الحق من غيره.
قوله: {فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ} الآية.
هذا أمر للنبي وأمته أن يأكلوا مما ذبحوا وذكروا اسم الله عليه . وفي هذا دليل على النهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه متعمداً ، ثم بَيَّنَ ذلك فقال: { (فَكُلُواْ) مِمَّا ذُكِرَ اسم الله} ، وقال: {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] .