قوله: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ} الآية.
المعنى: وأي شيء لكم في ترك أكل ما ذكر اسم الله عليه ، وقد فصل لكم الحرام من الحلال ؟
وقرأ عطية العَوْفي (وَقَدْ فَصَلَ) بالتخفيف ، على معنى: (أبان لكم) ،
{إِلاَّ مَا اضطررتم إِلَيْهِ} يريد لحم الميتة للمُضطَّر.
ثم قال: {وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ} من فتح الياء أضاف الضلال إليهم في أنفسهم ، وتصديقه قوله {هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ} [النحل: 125 ، النجم: 30 ، القلم: 7] و {قَدْ ضَلُّواْ} [النساء: 167 ، المائدة: 77 ، الأنعام: 140 ، الأعراف: 149] و {هُمُ الضآلون} [آل عمران: 90] .
وحجة من ضم أنه أبلغ ، لأنَّ كلُّ من أضلَّ غيره فهو ضَالْ ، وليس كل من ضلَّ أضلَّ غَيْرَهُ ، فالضم أبلغ في الإخبار عنهم . وحجَّته أيضاً ، أنَّهم قد وصفوا قبل بالكفر الذي هو الضَّلال ، فلا معنى لوصفهم بذلك ، فوجب وَصْفُهم بأنَّهم مع ضلالتهم يُضِلُّون غيرهم . وكذلك الحجة فيما كان مثله مثل {وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحديث لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله} [لقمان: 6] ، الضم أبلغ لأنَّ شراء لهو الحديث ضلال ،
(فوصفه بفائدة) أخرى أولى من وصفه بما قد دَلَّ عليه الكلام الأول.
فالإضلال - هنا - أمكن من الضلال . وقد أجمع الجميع/ على قوله: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً لِيُضِلَّ الناس} [الأنعام: 144] أنه بالضم ، وعلى {فَأَضَلُّونَا السبيلا} [الأحزاب: 67] .
قوله: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ (بالمعتدين) } أي: بمَنْ اعتدى حدوده فتجاوزها.
قوله: {وَذَرُواْ ظاهر الإثم (وَبَاطِنَهُ) } الآية.
المعنى: أن الله أمر بأن يترك الإثم ، (علانيته وسرّه) ، قليله وكثيره.
وقيل: الظاهر هو ما نهى عنه من قوله:
{وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النسآء} [النساء: 22] ، والباطن: الزنى ، قاله ابن جبير.