تؤكد الدراسات العلمية الحديثة أن الجنين في المرحلة الأولى من مراحل تطوره يكون عبارة عن كتلة صغيرة من اللحم يمكن رؤيتها بالعين المجرد مثل قطعة من اللحم الممضوغ، ويتكون الهيكل العظمى في هذه الكتلة من اللحم الممضوغ، ثم تتشكل العظام، ثم تتغطى العظام بالعضلات التي تكسو العظام بطبقة من اللحم.
ومن المعروف أن بعض أجزاء جسم الجنين تتغير وأن بعضها الآخر يظل ثابتًا لا يتغير، وهذا هو المقصود بتعبير"مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ"الموجود بالآية الخامسة من سورة الحج، أي أنه يكون في هذه المضغة صفات تظل موجودة في خلقة الجنين مستمرة في مراحل نموه التالية وصفات أخرى تزول وتتلاشى بعد أداء وظيفتها في نمو الجنين.
ويذكر لنا القرآن أيضًا ظهور الحواس والأحشاء، وذلك في مثل قوله عز وجل:"ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ" [السجدة: 9] .
كما يشير القرآن الكريم إلى تحديد جنس الجنين بين الذكورة والأنوثة في مثل قوله سبحانه وتعالى:"وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى" [النجم:45 - 46] .
وتشير الآية الحادية عشرة من سورة فاطر، وكذلك الآية التاسعة والثلاثون من سورة القيامة إلى أن الله يخلق الذكورة والأنوثة في الأجنة.
وعند مقارنة هذه الحقائق القرآنية مع حقائق العلوم الحديثة. تتوافق وتتسق حقائق القرآن مع حقائق العلوم الحديثة، ولكن الاعتبار الأكثر أهمية هو ضرورة أن نأخذ في اعتبارنا المعلومات التي كانت سائدة قبل وأثناء عصر نزول القرآن وربما بعده بقرون كثيرة وكيف أنه لم تتسلل أي معلومات خاطئة من تلك المعلومات الخاطئة الكثيرة التي كانت شائعة في عصر نزول القرآن إلى آية واحدة من آياته، سواء في هذا المبحث من مباحث العلوم المختلفة أو ذاك.