إن المعاصرون لنزول القرآن لم يكونوا يمتلكون معرفة كثير من الحقائق العلمية التي أشارت إليها آياته في مثل هذه الموضوعات العلمية، وليس هناك أدنى شك في أن المعاصرين لزمن تنزيله من أوائل المفسرين لم يكونوا يستطيعون تفسير الوحى الإلهي المتعلق بهذه الموضوعات العلمية كما تيسر لنا ذلك بفضل الحقائق العلمية التي أصبحت متاحة ومعروفة لنا في العصر الحديث الذى نعيش فيه، وهى مزية لم تتحققَ إلى حد كبيرَ إلا بدءًا من القرن التاسع عشر.
وطيلة القرون الوسطى كانت الخرافات والأفكار الأسطورية التي لا تقوم على أي أساس علمي هي التي تسود مختلف المعتقدات في هذه الموضوعات التي تعتبر موضوعات علمية، بل لقد ظلت هذه الخرافات والأفكار الأسطورية سائدة بين الناس طوال قرون عديدة بعد العصور الوسطى.
إن المرحلة الحاسمة في تطور وتقدم علم الأجنة بدأت على يد"هارفى Harvey"الذى أعلن في عام 1651 م أن كل مولود يبدأ تكوينه ويتأتى من"بويضة"وأن الجنين يتم تخليقه تدريجيًا في مراحل، مرحلة بعد مرحلة، ولا يتم تخليقه دفعة واحدة في مرحلة واحدة، ولقد أصبح التحقق من هذه الحقائق متاحًا ممكنًا بعد اختراع المجهر microscope الذى تم اختراعه واستخدامه قبل (هارفي) بوقت قصير، وعلى الرغم من ذلك ظل النقاش مستمرًا لوقت طويل بين علماء الأجنة عن دور الحيوان المنوي ودور البويضة في عملية الإخصاب وبدء الحمل، كان (بفون Buffon) عالم الطبيعيات المشهور على رأس فريق من العلماء يرون أن البويضة هي التي تسبب الإخصاب، وكان (بونى Bonnet) على رأس فريق آخر من العلماء يرون أن مبيض الأنثى يحتوى على بذور كل الكائنات البشرية ذكورًا وإناثًا يختلط بعضها بالآخر، واستمر الجدل بين مختلف وجهات النظر بين العلماء في هذه المسائل وأمثالها طوال القرن الثامن عشر، حتى استقرت الحقائق بفضل تقدم العلم ووسائل وأدوات العلم في عصرنا الراهن.