ويتحقق استقرار البويضة بالرحم بواسطة امتدادات حقيقية تشبه عملية استقرار البذور في الأرض، وتنهل البويضة من جدار الرحم كل ما يلزم لنمو الجنين، ولم يتم الكشف عن هذه الامتدادات في البويضة مما تجعلها تلتصق وتعشش في جدار الرحم إلا في العصر الحديث، ولقد أشار القرآن الكريم خمس مرات إلى هذا التعلق الذى يتمثل فيه بدء عملية التناسل كما هو الشأن في آيتين من سورة العلق، وذلك في قول الله عز وجل:"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ" [العلق: 1 - 2] ، وكلمة"العلق"تعنى:"الشيء يعلق بشيء آخر أو يتشبث به"وتجلط الدم يشبه العلوق ولذلك وجدنا المفسرين ينساقون إلى اعتبار وجود الجنين كجلطة دم هو بداية النسل، ومن الخطأ أيضًا اعتبار أن العلق هو مجرد التصاق شيء بآخر، إن للعلق في عملية التناسل معنى أكثر من معنى مجرد الملاصقة، إنه ملاصقة ذات تغلغل لشيء في شيء مع وجود حيوية ... ويطلعنا القرآن الكريم على أن الجنين بعد مرحلة العلوق أو التشبُّث التي سبق أن أشرنا إليها، وهى مرحلة حقيقية في ضوء معلومات العلم الحديث يمر بها الجنين، وينتقل إلى مرحلة أخرى هى مرحلة التكوين"المضغة"، ويكون فيه الجنين قوامه"كقوام اللحم الممضوغ flesh chewed"ثم يتكون داخل اللحم الممضوغ أو"المضغة"النسيج العظمى - أكثر صلابة من لحم المضغة وأكثر ليونة من العظام المكتملة النمو -، ويعبر عن ذلك قوله عز وجل:"ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" [المؤمنون:13 - 14] ، فإذا كانت"المضغة"تشبه اللحم الممضوغ نجد أن"اللحم"المشار إليه هنا يشبه اللحم"غير الممضوغ"أي اللحم الذى لم يمضغ ولم يطبخ، وله قوام آخر غير قوام المضغة، وهذا التمييز بين هذين النوعين من اللحم في أول مراحل تكوين الجنين يستحق الالتفات.