قوله تعالى: {وَإِنَّ كَثِيراً لَيَضِلُّونَ}
قرأ الكوفيون"يُضِلون"من أضل.
{بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ} يعني المشركين حيث قالوا: ما ذبح الله بسِكِّينه خير مما ذبحتم بسكاكينكم"بِغَيْرِ عِلْم"أي بغير علم يعلمونه في أمر الذبح؛ إذ الحكمة فيه إخراج ما حرّمه الله علينا من الدم بخلاف ما مات حَتْف أنْفه؛ ولذلك شرع الذكاة في محل مخصوص ليكون الذبح فيه سبباً لجذب كل دم في الحيوان بخلاف غيره من الأعضاء. والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}
وقال الآلوسي:
{وَإِنَّ كَثِيرًا} من الكفار {لَّيُضِلُّونَ} الناس بتحريم الحلال وتحليل الحرام كعمرو بن لحي وأضرابه الذين اتخذوا البحائر والسوائب وأحلوا أكل الميتة، وعن الزجاج إن المراد بهذا الكثير الذين ناظروا في الميتة.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب {لَّيُضِلُّونَ} بفتح الياء {بِأَهْوَائِهِم} الزائغة وشهواتهم الباطلة {بِغَيْرِ عِلْمٍ} مقتبس من الشريعة مستند إلى الوحي أو بغير علم أصلا كما قيل وذكر ذلك للإيذان بأن ما هم عليه محض هوى وشهوة، وجوز أن يكون من قبيل قوله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ الأنبياء بِغَيْرِ حَقّ} [آل عمران: 112] . انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 8 صـ}