و {خرقوا} لجميع الكفار إذ فعل بعضهم هذا، وبنحو هذا فسر السدي وابن زيد، وقرأ شعيب بن أبي حمزة"شركاء الجنِّ"بخفض النون، وقرأ يزيد بن قطيب وأبو حيوة"الجن والجن"بالخفض والرفع على تقديرهم الجن، وقرأ الجمهور"وخلَقهم"بفتح اللام على معنى وهو خلقهم، وفي مصحف عبد الله بن مسعود"وهو خلقهم"يحتمل العودة على الجاعلين ويحتملها على المجعولين، وقرأ يحيى بن يعمر"وخلْقهم"بسكون اللام عطفاً على الجن أي جعلوا خلقهم الذي ينحتونه أصناماً شركاء بالله، وقرأ السبعة سوى نافع"وخرَقوا"بتخفيف للراء وهو بمعنى اختلفوا وافتروا وقرأ نافع"وخرّقوا"بتشديد الراء على المبالغة، وقرأ ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما"وحرّفوا"مشددة الراء، وقوله {بغير علم} نص على قبح تقحمهم المجهلة وافترائهم الباطل على عمى. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
وقال القرطبي:
{وَخَرَّقُواْ} قراءة نافع بالتشديد على التكثير؛ لأن المشركين ادعوا أن لله بنات وهم الملائكة، وسَمَّوهم جِنًّا لاجتنانهم.
والنصارى ادعت المسيح ابن الله.
واليهود قالت: عزير ابن الله، فكثُر ذلك من كفرهم؛ فشُدّد الفعل لمطابقة المعنى.
تعالى الله عما يقولون.
وقرأ الباقون بالتخفيف على التقليل.
وسئل الحسن البصريّ عن معنى"وخرّقوا له"بالتشديد فقال: إنما هو"وخَرَقوا"بالتخفيف، كلمة عربية، كان الرجل إذا كذب في النادي قيل: خَرَقها وربِّ الكعبة.
وقال أهل اللغة: معنى"خَرقوا"اختلقوا وافتعلوا"وخرّقوا"على التكثير.
قال مجاهد وقَتادة وابن زيد وابن جُريج:"خرقوا"كذبوا.
ويقال: إن معنى خرق واخترق واختلق سواء؛ أي أحدث. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}