وأياً ما كان فالجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع حالاً من الواو أو نعت لمصدر مؤكد أي خرقوا ملتبسين بغير علم أو خرقاً كائناً بغير علم والمقصود على الوجهين ذمهم بالجهل، وقيل: إن ذلك كناية عن نفي ما قالوا فإن ما لا أصل له لا يكون معلوماً ولا يقام عليه دليل، ولا حاجة إليه إذ نفيه معلوم من جعله اختلاقاً وافتراء ومن قوله عز وجل: {سبحانه وتعالى عَمَّا يَصِفُونَ} من أن له جل شأنه شريكاً أو ولداً. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}
وجملة: {وخرّقوا} عطف على جملة: {وجعلوا} والضّمير عائد على المشركين.
وقرأ الجمهور {وخَرَقوا} بتخفيف الرّاء، وقرأه نافع، وأبو جعفر بتشديد الرّاء.
والخرق: أصله القطع والشقّ.
وقال الراغب: هو القطع والشقّ على سبيل الفساد من غير تدبّر، ومنه قوله تعالى: {أخَرَقْتها لتُغْرِق أهلَها} [الكهف: 71] .
وهو ضدّ الخلق، فإنّه فعل الشّيء بتقدير ورفق، والخرق بغير تقدير.
ولم يقيّده غيره من أئمّة اللّغة.
وأيّاً ما كان فقد استعمل الخرق مجازاً في الكذب كما استعمل فيه افترى واختلقَ من الفَرْي والخَلْق.
وفي"الكشاف": سئل الحسن عن قوله تعالى: {وخرّقوا} فقال: كلمة عربيّة كانت العرب تقولها، كان الرّجل إذا كذب كذبة في نادى القوم يقول بعضهم:"قد خَرَقها والله".
وقراءة نافع تفيد المبالغة في الفعل لأنّ التّفعل يدلّ على قوّة حصول الفعل.
فمعنى {خرّقوا} كذبوا على الله على سبيل الخرق، أي نسبوا إليه بنين وبناتٍ كذباً، فأمّا نسبتهم البنين إلى الله فقد حكاها عنهم القرآن هنا.
والمراد أنّ المشركين نسبوا إليه بنين وبنات.
وليس المراد اليهود في قولهم: {عُزيز ابن الله} [التوبة: 30] ، ولا النّصارى في قولهم: {المسيح ابنُ الله} [التوبة: 30] .
كما فسّر به جميع المفسّرين، لأنّ ذلك لا يناسب السّياق ويشوّش عود الضّمائر ويخرم نظم الكلام.