فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154148 من 466147

ولقد حرص الاستعمار الغربي ولاسيما البريطاني في الهند أن يفرض مفاهيم تحملها جماعات مضللة تصور الإسلام بصورة السلام القائم على الجبن والاستسلام للغاصب وكذلك تمكن الاستعمار الفرنسي في الجزائر وغيرها أن ينحي من دراسات الإسلام باب الجهاد؛ وذلك إيماناً من المستعمرين بأن أخطر صفحة تواجههم في الإسلام هي صفحة الجهاد التي كانت وستظل القوة الحقيقية للمقاومة والدفاع عن النفس، وحتى في السلم تكون استعداداً وتأهباً وحماية للثغور وإثارة الرهبة في نفوس العدو: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) .

ولقد بلغ الأمر ببعض الكتاب العرب أن يتابعوا المستشرقين فيما يصورونه من تفرقة بين الإسلام في مكة والإسلام في المدينة وبين آيات القرآن المكي الداعية إلى الترقب والتأهب وبين آيات المدينة التي تحرض المسلمين على القتال. والواقع أنه لا فارق مطلقاً بين مرحلتين من دعوة واحدة يتكاملان، ذلك أن مناهج الدعوات لابد أن تمر بمرحلة بناء الرجال وإعدادهم، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة إقامة الدولة على نفس المنهج الأصيل، والإسلام متكامل ولكن الفكر الغربي الذي يحاول أن يحاكمه لا يؤمن بالتكامل وتفترسه الانشطارية، بالإضافة إلى التعصب وتغليب الهوى على جميع الأبحاث والدراسات التي تتصل بالإسلام.

ومن عجب أن لا يدعو الإسلام إلى الحرب والقتال؛ وإنما يدعو إلى السلام (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) ، ولكنه يفرض الحرب في حالة الاضطرار القصوى، ثم لا يلبث أن يوقفها في حسم إذا قبل خصمه الصلح: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله) .

وهناك شبهة أخرى تبطل بهذا المجال هي شبهة الانفصال عن الماضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت