فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154130 من 466147

والظنّ ، في اصطلاح القرآن ، هو الاعتقاد المخطئ عن غير دليل ، الّذي يحسبه صاحبه حقّا وصحيحاً ، قال تعالى: {وما يتّبع أكثرهم إلاّ ظنّاً إنّ الظنّ لا يغنى من الحقّ شيئاً} [يونس: 36] ومنه قول النّبي صلى الله عليه وسلم"إيّاكم والظَّنّ فإنّ الظنّ أكذب الحديث"وليس هو الظنّ الّذي اصطلح عليه فقهاؤنا في الأمور التّشريعية ، فإنَّهم أرادوا به العلم الرّاجح في النّظر ، مع احتمال الخطأ احتمالاً مرجوحاً ، لتعسّر اليقين في الأدلّة التّكليفيّة ، لأنّ اليقين فيها: إن كان اليقينَ المراد للحكماء ، فهو متوقّف على الدّليل المنتهي إلى الضّرورة أو البرهان ، وهما لا يجريان إلاّ في أصول مسائل التّوحيد ، وإن كان بمعنى الإيقان بأنّ الله أمر أو نهى ، فذلك نادر في معظم مسائل التّشريع ، عدا ما علم من الدّين بالضرورة أو حصل لصاحبه بالحسّ ، وهو خاصّ بما تلقّاه بعض الصّحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة ، أو حصل بالتّواتر.

وهو عزيز الحصول بعد عصر الصّحابة والتّابعين ، كما عُلم من أصول الفقه.

وجملة: {إن يتبعون إلا الظن} استئناف بياني ، نشأ عن قوله: {يضلوك عن سبيل الله} فبيّن سبب ضلالهم: أنّهم اتَّبعوا الشّبهة ، من غير تأمّل في مفاسدها ، فالمراد بالظنّ ظنّ أسلافهم ، كما أشعر به ظاهر قوله: {يتبعون} .

وجملة {وإن هم إلا يخرصون} عطف على جملة: {إن يتبعون إلا الظن} .

ووجود حرف العطف يمنع أن تكون هذه الجملة تأكيداً للجملة التي قبلها ، أو تفسيراً لها ، فتعيّن أنّ المراد بهذه الجملة غير المراد بجملة: {إن يتبعون إلا الظن} .

وقد تردّدت آراء المفسّرين في محمل قوله: {وإن هم إلا يخرصون} ؛ فقيل: يَخرصون يكذبون فيما ادّعوا أنّ ما اتَّبعوه يقين ، وقيل: الظن ظنّهم أنّ آباءهم على الحقّ.

والخرص: تقديرهم أنفسهم على الحقّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت