كيف وأن قوله: فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ «1» . وقوله ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى «2» .
إما أن يكون ذلك بطريق الاضطرار، أو لا بطريق الاضطرار.
فإن كان بطريق الاضطرار؛ فهو قبيح عندهم على ما سبق.
وإن كان لا بطريق الاضطرار؛ فلا يكون الإيمان لازما.
وعلى هذا فقد خرج الجواب عما ضربوه من مثال الملك.
قولهم: إنما يوصف بالنقص، والقصور من يتضرر، وينتفع.
قلنا: فيلزم على نفوذ ما قالوه أن لا يوصف الرب- تعالى- بالنقص، والقصور بتقدير عدم نفوذ إرادته في أفعاله؛ وهو محال.
ويلزم أيضا أن لا توصف الجمادات بالنقص نظرا إلى ما فاتها من كمالات الحيوانات؛ لعدم تضررها/ وانتفاعها؛ وهو أيضا ممتنع.
قولهم: يلزم من كون الإيمان مأمورا أن يكون مرادا، (فقد «3» بينا إبطال «3» ) ملازمة الإرادة للأمر في مسألة الكلام،
وما ذكروه في التقرير من الوجهين؛ فجوابهما على ما عرف في النهى.
قولهم: ما ذكرتموه من الإجماع فأمر ظنى.
قلنا: وإن كان ظنيا؛ فلم «4» نذكره «4» للاستدلال؛ بل إنما ذكرناه لبيان أن ما ذكرناه على وفق الدين، وإجماع المسلمين؛ بخلاف ما ذكروه.
قولهم: العموم عندكم لا صيغة له.
(1) سورة الشعراء 26/ 4.
(2) سورة الأنعام 6/ 35.
(3) فى ب (فقد بينا) ، في أ (بينا إبطال) .
(4) فى ب (إلا أنا لم نذكره) .