فهرس الكتاب

الصفحة 992 من 2175

الثانى: أنه لو كان الفعل على الإرادة طاعة للمريد؛ لكان من أراد فعل أمر ففعله، يكون مطيعا لنفسه بنفسه، وهو ممتنع. ولهذا فإنه لما كان امتثال الأمر طاعة؛ امتنع أمر المرء لنفسه.

الثالث: أنه لو كان موافقة الإرادة طاعة؛ لكان موافقة المريد في إرادته طاعة له.

ولهذا: فإن من أراد إظهار الخضوع لغيره لا يفرق بين قوله: إنى فاعل لما تريد، وبين قوله: إنى مريد لما تريد، ولو كان كذلك؛ لكانت إرادة الواحد/ منا لموت الأنبياء، وإنظار ابليس طاعة لله- تعالى- لموافقة إرادة الرب- تعالى- ذلك؛ وهو محال.

وبه يبطل ما ذكروه من قولهم: إن من أراد إظهار الطاعة لغيره قال: إنى أفعل ما تريد.

وأما الشعر: فبتقدير أن يكون ممن يحتج بقوله في اللغة؛ فلا حجة فيه؛ إذ المذكور فيه التمنى، والتمنى ليس بإرادة؛ وإلا كان الرب- تعالى- متمنيا؛ لكونه مريدا. وموافقة المتمنى؛ ليست طاعة بالاتفاق.

وإن قيل: إنه تجوز بالتمنى عن الإرادة؛ فليس أولى من القول: بأنه تجوز به عن الأمر.

ثم وإن سلمنا أن موافقة المريد في إرادته طاعة: ولكن مطلقا، أو بشرط أن يكون الآتى به قاصدا لموافقة الإرادة. الأول، ممنوع على ما تقدم. والثانى؛ مسلم؛ ولكن الكافر لا يأتى بالكفر لقصد موافقته إرادة الرب- تعالى- فلا يكون مطيعا بذلك.

قولهم: لو كان مريدا للسفه والظلم؛ لكان سفيها ظالما، سبق جوابه في خلق الافعال.

قولهم: إن إرادة القبيح قبيحة؛ فهو مبنى على فاسد أصولهم في التحسين، والتقبيح الذاتى؛ وقد أبطلناه «1» .

قولهم: رعاية الصلاح في فعله واجب؛ باطل بما سبق في التعديل والتجوير «2» .

(1) فى ب (سبق بطلانه) . انظر ل 175/ أ وما بعدها.

(2) انظر ل 174/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت