فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 2175

عذره. ومع ذلك يعد العبد مطيعا: بتقدير الامتثال. وعاصيا: بتقدير المخالفة، ويتحقق تمهيد عذر السيد بتقدير المخالفة. ولو لا أن ما أتى به نهى «1» ؛ لما تحقق شيء من ذلك.

قولهم: إنما يتحقق صرف قوله: لا تفعل إلى النهى دون غيره من المحامل بكراهة «2» الفعل المنهى عنه؛ لا نسلم ذلك. وما المانع من الصرف بقرينة أخرى غير ما ذكروه؟ وما المانع أن يكون الصارف القرائن الدالة على اللوم؛ بتقدير الفعل. والثناء؛ بتقدير الترك قصدا؟

قولهم: الكفر، والمعاصى من الكائنات؛ مسلم.

قولهم: لو كان مرادا لله- تعالى-؛ لكان الكافر، والعاصى مطيعا بموافقته للإرادة.

قلنا: الكفر، والمعصية من حيث هو فعل حادث مراد لله- تعالى- لا من حيث هو كفر، ومعصية على ما سبق.

وعلى هذا: فلا يلزم أن يكون الكافر بكفره، وبمعصيته مطيعا.

وإن سلمنا أن الكفر والمعصية مرادان: ولكن لا نسلم تحقق الطاعة بفعل المراد من حيث هو مراد؛ بل من جهة كونه مأمورا به لظهور الأمر، وشهرته بخلاف الإرادة؛ إذ هى كامنة باطنة.

ولهذا يقال في العرف: فلان مطاع الأمر. ولا يقال: فلان مطاع الإرادة ومنه قوله- تعالى- إنباء «3» عن قول موسى لهارون: عليهما السلام أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي «4» ولم يقل إرادتى.

والّذي يدل على أن موافقة الإرادة ليست طاعة أمور ثلاثة:

الأول: أنه لو أراد مريد من شخص شيئا، فوقع المراد من فعل ذلك الشخص على وفق إرادة المريد من غير شعور للفاعل بإرادة المريد؛ فإنه لا يكون طاعة، وإن تحقق ما ذكروه من موافقة الفعل للإرادة.

(1) فى ب (منهى) .

(2) فى ب (بكراهيته) .

(3) فى ب (اخبارا) .

(4) سورة طه 20/ 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت