فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 2175

ومنها: ما هو أخفى بحيث يكون قريبا من الشّك.

ومنها: ما هو متوسط بين الرتبتين.

ويمكن أن يقال: إنها من جنس واحد نظرا إلى اشتراكها فيما ذكرناه في حد الظن وما به الاختلاف، فراجع إلى أمور عرضية لا توجب الاختلاف في الحقيقة. ولا يمكن أن يقال باتحاد الحقيقة. وعود الاختلاف إلى كثرة أعداد الظّن في الجلى، واتحاده في الخفى- وإلا كان الظان بمظنون واحد، ظانا له بظنون متعددة معا؛ وذلك محال؛ لأنّ الظّنون إن كانت متماثلة: فالمتماثلة أضداد على ما يأتى. والأضداد لا تجتمع، وقد قيل بالاجتماع.

وإن لم تكن متماثلة: فهى مختلفة. والمختلفات: إما أضداد، أو لا.

فإن كانت أضدادا: فلا تجتمع «1» أيضا، وقد اجتمعت.

وإن لم تكن أضدادا: فقد قيل إنها مختلفة، ولا اختلاف مع اتحاد الحقيقة.

وأما الغفلة، والذّهول، والنّسيان:

وإن اختلفت عباراتها، فيقرب أن يكون المعنى متحدا، ومعناها ضد العلم؛ لاستحالة الجمع.

وحكم هذه الأضداد في جواز تعلقها بمتعلقين، أو بمتعلق واحد؛ كالحكم في العلم، والخلاف كالخلاف.

لكن اتفق المحققون على امتناع كون الغفلة مقدورة للبشر، فإنّ شرط وقوع المقدور بالقدرة: أن يكون مرادا مقصودا. والقصد إلى الشيء ينافي الذهول، والغفلة عنه.

وإذا ثبت أنّ الغفلة غير مقدور عليها للعبد، وهى ضدّ للعلم المكتسب المقدور-، فقد بطل قول المعتزلة: بأن القدرة على أحد الضّدين، تكون قدرة على الضد الآخر.

اللهم إلا أن يفسروا الضد بمعنى ثبوتى، ويمنعوا كون الغفلة والذّهول معنى كما ذهب

(1) في ب (فإن كان أضداد لا تجتمع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت