فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 2175

وإن أريد به دوام الشّك: فلا يمتنع أن يكون مأمورا؛ إذ هو مقدور الإزالة بالنظر، والإبقاء بترك النظر، ووقوع النظر، وإن أمكن عقلا من غير سابقة دوام الشك، فالعادة على خلافه «1» . والحسن والقبح فليس من الصفات الذاتية على ما سيأتى «2» ؛ فلا يكون ذلك مانعا من الأمر.

والقول بملازمة كون الشك في الله- تعالى- مأمورا به، للأمر بمعرفته بناء على أن ما لا يتم الواجب إلا به؛ فهو واجب؛ فهو حق على «3» ما سيأتى «3» .

وأما الظّن:

فعبارة عن ترجيح أحد ممكنين متقابلين في النفس على الآخر. وهو أيضا: ضد العلم؛ لاستحالة اجتماع العلم والظن، من جهة واحدة بالنسبة إلى شيء واحد.

وهو لا محالة متعلق بأمرين مع اتحاده، كما في الشّك وإن كان أحدهما «4» راجحا/ وهو «5» منقسم إلى: مقدور، وغير مقدور للعبد كما في العلم، والحكم في جواز تعلقه مع اتحاده بأمرين يمكن تقدير الظّنّ بأحدهما، مع عدم الظّن بالآخر، أو يمتنع، والخلاف في ذلك، فكما «6» سبق في العلم «7» :

فإن منه ما لا يمتنع أن يكون مأمورا به: كالظّنون في المجتهدات.

ومنه ما لا يكون مأمورا به: كالظّن بنقيض الحق.

وقد قال أصحابنا: إنّ الظّنون أجناس مختلفة.

فمنها: ما هو «8» أجلى بحيث يكون قريبا من القطع.

(1) في ب(قال شيخنا أبو الحسن الآمدي: والحق ما ذهب إليه الأستاذ أبو بكر فإنه وإن أمكن عقلا وقوع النظر من غير سابقة الشك، فالعادة على خلافه والشك مقدور، ولهذا يمكن زواله بالنظر الصحيح المفضى إلى العلم وابقاؤه بتقدير ترك النظر.

وعلى هذا: فلا يمتنع أن يكون مأمورا به. هذا إن عنى به دوام الشك، وأما ابتداؤه فغير مقدور، فلا يكون مأمورا به على ما يأتى).

(2) انظر ل 175/ أ وما بعدها.

(3) في ب (على ما يأتى بعد إن شاء الله- تعالى-) انظر ل 30/ أ.

(4) في ب (الآخر) .

(5) في ب (أو هو) .

(6) في ب (كما) .

(7) انظر ل 5/ أ.

(8) في ب (ما يكون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت