فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 2175

فذهب أصحابنا: إلى وجوب ذلك؛ لأنه لا يتصور فعل من فاعل، وهو عالم به، ذاكر له من غير إرادة له.

ومنع الجبائى من ذلك: وأحال كون الفاعل للإرادة مريدا لها بإرادة أخرى.

وأما أبو هاشم فإنه قال: إن «1» كانت الإرادة قصدا إلى الفعل مقارنة له، أو متقدمة عليه: كتقدم القدرة على المقدور، جاز أن تكون مرادة وأن لا تكون مرادة.

وأما إن كانت متقدمة على الفعل بأزمنة، وكانت عزيمة على الفعل؛ فلا بد وأن تكون مرادة. وكل ذلك يخيل في دفع سؤال التسلسل على قولهم: بأن الله- تعالى- مريد بإرادة حادثة لا في محل.

احتج أصحابنا: بأن الإجماع منا، ومن المعتزلة منعقد على أن كل مقدور معلوم، ما عدا موضع النزاع؛ فإنه لا بد وأن يكون مرادا بإرادة مخصصة له.

وإنما افتقر إلى تعلق الإرادة به من جهة كونه جائزا؛ فإن «2» المخصص للجائزات «2» : إنما هو الإرادة- كما سبق تقريره في مسائل الصفات «3» - والإرادة المقدورة جائزة؛ فكان تخصيصها مفتقرا إلى مخصص من جهة الفاعل لها؛ وذلك المخصص هو الإرادة. ولو أمكن استغناؤها- مع جوازها- عن الإرادة المخصصة؛ لاستغنى كل جائز عن المخصص؛ وذلك محال؛ لما فيه من تخصيص بعض الجائزات دون البعض من غير مخصص.

فإن قيل: ما ذكرتموه: إنما يلزم منه وجود الإرادة مع جوازها من غير مخصص، بتقدير أن لا تكون مرادة أن لو لم يكن الداعى إليها كافيا في التخصيص؛ فلم قلتم بأنه غير كاف؟

وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على إرادة الإرادة؛ لكن معنا ما يدل على امتناع ذلك، وبيانه من وجهين:

الأول: أنه لو كانت الإرادة المقدورة مرادة للفاعل «4» ؛ لكانت تلك الإرادة الثانية مفتقرة إلى ثالثة، والثالثة إلى رابعة، وهلم جراء إلى ما لا نهاية له؛ وهو محال.

(1) فى ب (إذا) .

(2) فى ب (و المخصص للجائز) .

(3) انظر ل 64/ ب وما بعدها.

(4) فى ب (بالفاعل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت