فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 2175

منهما مع ضد الآخر. وضد الكراهية، الإرادة؛ وذلك يجرّ إلى جواز إرادة الشيء، وإرادة ضد ذلك الشيء معا؛ وهو محال؛ لما تقدم من أن الإرادتين المتعلقتين بالضدين متضادتان.

وإذا لم يكن كارها لغير ما هو مريد له، تعين كون الإرادة للشيء عين الكراهة لضد ذلك الشيء؛ وبهذا عرفنا «1» أن عين القرب من المشرق «2» ؛ هو عين البعد من «3» المغرب «3» ، وأن عين شغل الجوهر لحيز انتقل إليه، عين تفريقه للحيز الآخر، ونحو ذلك.

وهذه الحجة فيها نظر؛ إذ لقائل أن يقول: لا نسلم أن المريد للشيء يكون كارها لضده؛ بل غايته أن يكون كارها، لعدم المراد. أما الضد: فأمكن أن يكون كارها له، وأمكن أن لا يكون/ وإن سلم أنه لا بد وأن يكون كارها للضد؛ ولكن لا نسلم أن الإرادة عين الكراهة. والمختار من الأقسام: إنما هو الاختلاف من غير تضاد.

وعلى هذا: فلا نسلم إمكان وجود أحد المختلفين دون الآخر مطلقا في كل مختلفين؛ ليلزم ما قيل.

وما المانع من كونهما متلازمين؟ بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر، ولا يلزم من جواز الانفكاك في بعض المختلفات جوازه مطلقا.

ولهذا: فإن التحيز مع الجوهر من المختلفات، ولا انفكاك لأحدهما عن الآخر على أصل المستدل.

وأما حجة مذهب الأستاذ أبى إسحاق: فإنما تلزم أن لو قيل: بأن إرادة الشيء عين الكراهة لضد ذلك الشيء مطلقا؛ وليس كذلك.

وما المانع أن تكون الإرادة للشىء عين الكراهة لضده مشروطا بالعلم به؟ كما أن أصل الكراهة للشىء. أو الإرادة له مشروطا بالعلم به.

(1) فى ب (عرفت) .

(2) فى ب (الشرق) .

(3) فى ب (عن الغرب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت