فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 2175

وأما إجماع الأمة: فلأن الأمة مجمعة على أن المستقل بالموت، والإحياء: إنما هو الله- تعالى-.

وأما نصوص الكتاب: فقوله- تعالى-: هُوَ يُحيِي ويُمِيتُ «1» . وقوله- تعالى-: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ «2» . إلى غير ذلك من الآيات.

ثم يلزم الجبائى القائل: بتولد الموت من فعل العبد. أن يكون العبد قادرا على الحياة المضادة للموت؛ لأن من مذهبه أن القادر على الشيء يكون قادرا على ضده؛ وهو محال.

التفريع التاسع:

اتفق القائلون بالتولد: على تعذر اجتماع حركتين، متماثلتين في جزء واحد، في وقت واحد، بقدرة واحدة، إلى خلاف جهة اعتماده، ولم يمنعوا من وجود حركات؛ كل حركة في محل بقدرة واحدة؛ لكن بشرط تفرق المحال. وإن تضامت المحال واجتمعت؛ فيمتنع على القدرة الواحدة ما كان جائزا لها حالة الافتراق إلا أن يقوم بمحل القدرة أعداد من القدر موازية لأعداد الأجزاء المحركة المجتمعة، وكل قدرة تؤثر في كل جزء وحركة؛ فيجتمع في كل جزء حركات بعدد جملة الأجزاء المحركة.

وعلى هذا: فلو كانت الأجزاء المحركة عشرة مثلا؛ فلا بد من عشر قدر قائمة بالفاعل القادر على التحريك. وكل قدرة؛ فهى مؤثرة في كل جزء بحركة؛ فالحركات القائمة بكل جزء عشر.

هذا أصل القوم، وعليه اتفاقهم، وهو من التحكمات الباردة، والدعاوى الجامدة.

فإنه لو قيل لهم: لم كانت القدرة الواحدة تحرك الأجزاء المتفرقة؟، وتوجب في كل واحد منها حركة. ويمتنع عليها ذلك عند تضام «3» الأجزاء. مع أنه «4» ما حدث بالتضام «5» ثقل، ولا زيادة في الأجزاء، ولا فارق غير الاجتماع والافتراق، لم يجدوا إلى

(1) سورة يونس 10/ 56.

(2) سورة البقرة 2/ 258.

(3) فى ب (انضمام) .

(4) فى ب (أن) .

(5) فى ب (بالانضمام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت