مباشرا بالقدرة؛ لما توقف على هذه الأسباب. والّذي يخص الألم الخارج عن محل القدرة، والتأليف الخارج عن محل القدرة: أن كل ما كان من أفعال العبيد- وهو خارج عن محل قدرهم- فلا يكون مباشرا بالقدرة؛ بل متولدا.
ولقائل أن يقول:
وإن سلمنا صحة التولّد، فما المانع أن يكون الصوت، والألم، والتأليف، مباشرا بالقدرة؟ والاعتمادات في الأصوات، والآلام، والمجاورة- بالنسبة إلى التأليف- شروطا لوقوعها بالقدرة من غير تولد.
واختلاف الاعتمادات؛ لا يمنع من جعلها شروطا لشيء واحد. وإلا لامتنع «1» اشتراط المحل في العلم، وكون العالم حيا؛ لاختلافهما؛ وهو محال. والّذي يخص التأليف القائم بمحل القدرة، وغيره: أنه ليس القول بكونه متولدا لقيامه بغير محل القدرة، أولى من كونه مباشرا بالقدرة؛ لقيامه بمحل القدرة.
كيف: وأنه مبنى على جواز قيام عرض واحد بمحلين؛ وهو غير متصور.
والحق فيه: أنه إذا وجد تأليف بين جوهرين؛ فتأليف كل واحد مع الآخر، غير تأليف الآخر معه؛ فهما تأليفان قام كل واحد منهما بجوهر غير الجوهر الّذي قام التأليف الآخر به.
التفريع الخامس:
ذهب كثير من المعتزلة: إلى أن من اعتمد على غيره بضرب؛ أو قطع: كان اعتماده عليه مولدا للألم فيه.
وقال ابن الجبائى: على/ المختار من قوليه: إن تولّد الألم: إنما هو من الوهى:
وهو افتراق الأجزاء المبنية بنية الصحة، وتولد الوهى من الاعتماد، محتجا على ذلك:
بأنّ وقوع الألم على حسب الوهى في القلة، والكثرة، لا على حسب الاعتماد؛ وهذا هو خاصية الأسباب المولدة، ولهذا: فإن من اعتمد بضربه على جارحة دقيقة، قد يجد
(1) فى ب (و إلا امتنع) .