فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 2175

وإن كان الثانى: فيلزم منه أن لا يكون اعتماد الرياح الشديدة على غصون الأشجار، وأوراقها؛ موجبا لتحريكها، ولا يخفى استواء نسبة اعتماد الواحد منا على الجسم إلى تحريكه، مع انتفاء الموانع، ونسبة اعتماد الرياح الشديدة على غصون الأشجار، وأوراقها عند انتفاء الموانع؛ فإذا لم يكن اعتماد الرياح موجبا لتحريك غصون الأشجار؛ فكذلك اعتماد الواحد منا على ما يعتمد عليه من الأجسام.

وهو ضعيف أيضا؛ إذ لقائل أن يقول:

ما المانع من كون أفعال الرب المباشرة بقادريته مولدة؟

قولكم: لأنه لا يبقى الوثوق بكون الجواهر غير متولدة دعوى مجردة؛ وهى إما أن يدعى فيها «1» الضرورة، أو النظر.

لا سبيل إلى الأول؛ لما تقدم في أمثاله.

وإن كان الثانى؛ فلا بد من الدليل.

وإن سلم امتناع التولد في أفعال الله- تعالى- فما المانع منه «2» ؟

قولكم: يلزم منه أن لا يكون فعل الواحد منا مولدا «3» على ما قررتموه؛ غير صحيح. فإنه لا يمتنع أن يكون شرط تولد الفعل من الفعل المباشر بالقدرة؛ امتناع/ مباشرة المتولد بالقدرة. وهذا الشرط متحقق بالنسبة إلى اندفاع الجسم المتولد، عن اعتماد الواحد منا على الجسم؛ لكونه خارجا عن محل قدرته؛ فإن مباشرته بقدرة الواحد منا؛ ممتنع بالإجماع منا ومنكم. وهذا بخلاف «4» ما هو خارج عن محل قدرة البارى- تعالى- وقادريته؛ فإنه غير ممتنع أن يكون مباشرا بقدرة البارى- تعالى- أو قادريته.

وعند ذلك: فلا يلزم من امتناع التولد في إحدى الصورتين؛ امتناع التولد في الأخرى، ولا من جواز التولد في إحداهما؛ جوازه في الأخرى.

(1) فى ب (فيه) .

(2) فى ب (عنه) .

(3) فى ب (مؤثرا) .

(4) فى ب (الخلاف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت