فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 2175

ولا نسلم: أن اشتراط الحياة للعلم غائبا مبنى على اشتراطه شاهدا؛ بل بناء على مدرك آخر.

وأما الوجه الثانى من الوجه الرابع: فحاصله أيضا راجع إلى دعوى مجردة من غير دليل.

وإن سلم امتناع حدوثه بالقدرة؛ فما المانع من حدوثه بالسبب؟

قولكم في الوجه الأول: أنه إذا جاز وجود السبب في زمان دون المسبب، أمكن ذلك في كل زمان. دعوى لا دليل عليها.

قولكم: لأنه لا تأثير للأزمنة في اقتضاء الأسباب/ لمسبباتها «1» .

قلنا: ما المانع أن يكون اقتضاء السبب للمسبب مشروطا بوقوع المسبب في الزمن الثانى من وجود السبب؟ وحيث لم يكن المسبب موجودا في زمان وجود السبب؛ كان لفوات شرطه. ولا يلزم مثله في باقى الأزمنة؛ ضرورة تحقق الشرط.

قولكم: لو كان السبب موجبا للمسبب، لما تأخر عنه: ممنوع؛ لجواز أن يكون إيجاب السبب له مشروطا بما ذكرناه قبل، ولا يلزم من اشتراط ذلك في السبب؛ اشتراطه في العلة. إلا أن يبين الاشتراك في المعنى الموجب للاشتراط؛ ولا سبيل إليه بأمر يقينى.

المسلك الثانى:

أنه لو كانت أفعال العبيد المباشرة بقدرهم؛ متولدة عند انتفاء الموانع: فلا يخلو:

إما أن يقال بأن أفعال الله- تعالى- المباشرة بقدرته، أو قادريته مولدة للمسببات، أو غير مولدة.

فإن كان الأول: فيلزم منه الاسترابة «2» في كون الجواهر متولدة من فعل من أفعال الله- تعالى- المباشرة بقادريته، ولا يبقى الوثوق بكونها مباشرة بالقادرية من غير واسطة، ولم يقل به قائل.

(1) نهاية السقط من النسختين ب، ج.

(2) فى ب (الاشتراك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت