فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 2175

الأول: أنهم زعموا أن القدرة الحادثة غير مؤثرة في المقدور في حال «1» حدوثها؛ بل في الحالة الثانية من وقت حدوثها. وقد بينا فيما تقدم أنه يلزم من ذلك: امتناع تعلق القدرة بالمقدور. ومع ذلك؛ فهو مأمور، ومنهى.

الثانى: هو أن الذوات ثابتة عندهم في العدم. والوجود حال زائدة عليها، والقدرة غير متعلقة بالذوات عندهم، والوجود حال، والأحوال غير مقدورة عندهم. والأمر بالفعل لا يخرج عن أن يكون بالذات، أو الوجود، أو بهما؛ والكل تكليف بما ليس بمقدور.

وقد عكس القاضى عليهم هذه الشبهة من وجهين آخرين:

الأول: أنه قال: ليس الغرض عندكم من الفعل المأمور به حدوثه، ووجوده. وإلا لعم الأمر جميع الأفعال؛ ضرورة اتحاد معنى الوجود عندكم في جميع الأفعال؛ بل المقصود: إنما هو حسنه. والحسن على أصول المعتزلة غير واقع بالقدرة؛ بل هو من توابع الحدوث عندهم. وإذا لم يبعد كون المقصود بالأمر غير مفعول بالقدرة؛ فلأن لا «2» يبعد «2» كون الفعل- مع أنه ليس بمقصود من الأمر- غير مفعول بالقدرة كان أولى.

وهو ضعيف؛ إذ لهم أن يقولوا:

المأمور إنما: هو حدوث الفعل الّذي من توابعه الحسن؛ وهو المقصود.

فإن قيل: إذا كان الحدوث والحسن، من الصفات الزائدة على نفس الفعل، ولا انفكاك لإحداهما عن الأخرى. فإذا خرج الحسن عن كونه مقدورا- مع كونه المقصود الأصلي- فلأن يخرج الحدوث عن كونه مقدورا؛ كان أولى.

قلنا: عنه جوابان:

الأول: لا نسلم أن المقصود: هو الحسن؛ بل الحدوث: الّذي من توابعه الحسن.

الثانى: وإن كان المقصود: هو الحسن؛ فالقول بأنه إذا لم يكن مقدورا؛ فما ليس بمقصود أولى. دعوى مجردة عن الدليل؛ فلا تقبل.

(1) فى ب (حالة) .

(2) فى ب (يبعد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت