فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 2175

قولهم: العقلاء يستحسنون شكر المحسن، وذم المسىء، ولا يستحسنون الشكر والذم على سواده، وبياضه؛ مسلم.

قولهم: ولو لم يكن ذلك من فعله، وتأثيره؛ لما حسن ذلك؛ كما في السواد، والبياض.

قلنا: هذا إنما يلزم أن لو بينتم أن امتناع الشكر، والذم على سواده وبياضه؛ لعدم تأثيره فيه؛ ولا سبيل إليه بأمر يقينى.

كيف وأن حاصل ما ذكروه: يرجع إلى الاحتجاج على قضية عقلية؛ بأمر عرفى؛ وهو فاسد.

قولهم: العقلاء يستحسنون الأمر والنهى، للقادر؛ مسلم.

قولهم: ولو لم يكن موجدا لما أمر به؛ لما حسن ذلك.

قلنا: القول بامتناع الأمر، والنهى بما ليس من فعل المأمور: إما أن يكون معلوما، أو غير معلوم.

فإن لم يكن معلوما: امتنع الجزم به.

وإن كان معلوما: فإما بالضرورة، أو بالدليل. لا سبيل إلى الأول: إذ ليس دعوى الضرورة في محل الخلاف:/ أولى من دعوى الضرورة في الضد.

كيف: وإنه لم يقل بذلك قائل ممن يؤبه به من المعتزلة غير الملقب بجعل.

وإن كان بدليل: فلا بد من إظهاره ضرورة إصرار الخصم على المنع.

وعند ذلك: فإن احتجوا بالعرف «1» ؛ فقد سبق ما فيه.

وإن عادوا إلى شبهة أخرى غير هذه الشبهة من الشبه المذكورة، عاد الكلام فيها.

كيف: وأن ما ذكره المعتزلة من استبعاد الأمر والنهى، بما ليس مفعولا للمأمور، والمنهى ينعكس عليهم من وجهين:

(1) فى ب (فى العرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت