فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 2175

وإن سلمنا امتناع الجبر عن «1» فعل العبد «1» على ما ذكرتموه؛ فما المانع من صحة الترك مع وجود المرجح؟

قولكم: يلزم منه التسلسل.

قلنا: متى إذا كان المرجح: هو القدرة، والاختيار، أو إذا لم يكن؟

الأول: ممنوع. والثانى: مسلم.

وذلك لأن المرجح إذا كان هو القدرة، والاختيار؛ فليس يمتنع معه الترك، ولا يفتقر إلى مرجح آخر. بتقدير الوجود حتى يقال: بالتسلسل، أو خروج ما فرض مرجحا عن كونه مرجحا على ما ذكروه؛ فإن هذا/ هو شأن القدرة وخاصيتها.

ثم وإن سلمنا أنه لا من فعل الله- تعالى-: فما المانع من كونه لا من فعل أحد، وأن يكون قديما؟

قولكم: إنه صفة للحادث: ممنوع. وإلا كان موجد الحادث حادثا؛ وهو محال.

ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه: لكن غايته الدلالة على أن العبد غير مختار في فعله، وليس فيه ما يدل على امتناع كونه فاعلا مطلقا.

ثم ما ذكرتموه لازم عليكم من وجهين:

الأول: أنه لازم عليكم في إثبات الكسب؛ حيث أثبتم كون الفعل مكتسبا للعبد، غير مجبور عليه.

وبيان ذلك: هو أن ما أثبتموه من الكسب: وهو الفعل المقدور بالقدرة الحادثة: إما أن يكون بحيث يصح للعبد «2» معه الفعل، بدل الترك، وبالعكس: أو لا.

فإن صحّ: فلا بد له من مرجح؛ وذلك المرجح: إما من فعل العبد، أو من فعل الله، أو لا من فعل أحد «3» ، وهلم جرا إلى آخر القسمة، ولا بد من الجبر، أو التسلسل الممتنع، أو حدوث الجائز، من غير مرجح.

(1) ساقط من ب.

(2) ساقط من ب.

(3) فى ب (أحدهما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت