فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 2175

الثانى: أنه لازم عليكم في كون الفعل حاصلا بخلق الله؛ إذ التقسيم وارد عليه حسب وروده على كون العبد خالقا لفعله؛ فما هو الجواب في صور الإلزام؛ فهو بعينه الجواب في محل النزاع.

فإن قيل: الفرق بين البارى- تعالى- والعبد، أنّ صدور الفعل عن القادر موقوف على الإرادة. والإرادة في الشاهد محدثة؛ فافتقرت إلى (محدث «1» ) . فإن كان ذلك المحدث هو العبد: لزم التسلسل؛ فوجب انتهاء جميع الإرادات إلى إرادة ضرورية يخلقها الله- تعالى- في القلب ابتداء، ويلزم منه الجبر. بخلاف إرادة الله- تعالى- إذ هى قديمة مستغنية عن إرادة أخرى؛ فلا تسلسل.

قلنا: وإن كانت إرادة البارى- تعالى- قديمة: فإما أن يصح معها الفعل بدلا عن الترك، أو الترك بدلا عن الفعل، أو لا:

فإن كان الأول: فلا بد لأحد الطرفين من مرجح، والكلام في ذلك المرجح كالكلام في الأول؛ وهو تسلسل ممتنع.

وإن كان الثانى؛ فقد لزم الجبر، ولا خلاص عنه.

المسلك السابع:

أن ضلال الكافر، وجهله عند الخصوم؛ مخلوق للكافر، وموجود بإيجاده اختيارا، ولو كان كذلك؛ لكان قاصدا له؛ إذ القصد من لوازم الفعل اختيارا؛ واللازم/ ممتنع فإن عاقلا لا يقصد لنفسه الضلال، والجهل؛ (فلا «2» يكون «2» ) فاعلا له اختيارا.

وهو فاسد أيضا؛ إذ لقائل أن يقول:

ما يفعله الكافر من الضلال، والجهل لا بد وأن يكون قاصدا له.

وقولكم: العاقل لا يقصد لنفسه الضلال، والجهل.

قلنا: متى إذا علم كونه ضلالا، وجهلا، أو إذا ظن كونه هديا، وعلما؟

(1) فى أ (محدثه) .

(2) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت