وإن كان وجود المقدور لا يقع إلا في الحالة الثانية من وجود القدرة: فعدم القدرة في الحالة الثانية لا يمنع من وجود المقدور بها في الحالة الثانية: كما هو مذهب المعتزلة؛ كما سبق تقريره «1» .
وهذه المحالات اللازمة: إنما لزمت من فرض كون العبد موجدا لأفعال نفسه؛ فيكون محالا.
وهو من النمط الأول في الضعف أيضا؛ إذ لقائل أن يقول:
اجتماع الإرادة القديمة، والحادثة على التضاد: إما أن يكون محالا، أو لا يكون محالا.
فإن كان محالا: فهذه المحالات «2» اللازمة من الأقسام المذكورة: إنما هى لازمة من فرض اجتماع الإرادتين؛ لا من كون العبد خالقا لفعله.
وإن لم يكن اجتماع الإرادتين محالا: فيجب اعتقاد عدم الاستحالة في بعض الأقسام اللازمة عند اجتماع الإرادتين؛ لأن ما ليس بمحال لا يلزم عنه المحال.
وأيضا: فما المانع من عدم وقوع المرادين؟
قولهم: بأن وقوع كل واحد من المرادين ممكن بتقدير الانفراد: مسلم. ولكن لا يلزم منه أن/ يكون ممكنا حالة الاجتماع؛ لجواز أن يكون الإمكان مشروطا بحالة الانفراد.
وإن سلم الإمكان حالة الاجتماع: ولكن لا نسلم انحصار المانع من الوقوع في تعلق الإرادة، والقدرة بوقوع المراد. وعدم الاطلاع على مانع غير المذكور: لا يدل على عدمه في نفسه؛ لما تقدم تحقيقه.
سلمنا الحصر؛ ولكن لم قلتم «3» بأن المانع ليس هو تعلق القدرة بالمقدور؟
قوله: لأنا بينا أن كل ما كان مقدورا للعبد؛ فهو مقدور للرب- تعالى.
(1) فى ب (تحقيقه) .
(2) فى ب (الحالة) .
(3) فى ب (قال) .