فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 2175

وإن كان الثانى: فلا يخفى أن المانع لا بد وأن يكون منافيا لما منع منه. وعدم أحد المرادين؛ غير مناف لوقوع المراد الآخر؛ لتصور اجتماعهما.

وإما أن يقع مراد أحدهما دون الآخر: وهو أيضا محال؛ لأن عدم حصول مراد أحدهما: إما أن يكون مع بقاء قادريته، أو لا مع بقاء قادريته.

فإن كان الأول: فهو ممتنع؛ لأن قادرية كل واحد منهما إذا كانت باقية، فترجح مراد/ أحدهما على الآخر: إما أن يكون لذات ذلك المراد، أو لأمر من خارج.

لا جائز أن يقال بالأول: لأن مراد كل واحد منهما ممكن لذاته، والممكن لذاته هو «1» ما فرض وجوده، وعدمه بالنسبة إلى ذاته سيان.

وإن كان الثانى: فذلك الخارج لا بد وأن يرجع إلى ترجيح أحد القادرين على الآخر. إما بأن تأثيره في مقدوره أكثر من تأثير الآخر في مقدوره، أو بأن ما يفعله بقادريته من الأمثال «2» أكثر مما يفعله الآخر.

والأول باطل: لأن الموجود الواحد لا يقبل الزيادة والنقصان؛ فلا يكون التأثير «3» فيه «3» قابلا للزيادة، والنقصان.

والثانى: باطل؛ لاستحالة اجتماع المثلين.

وأما إن كان عدم حصول مراده لا مع بقاء قدرته: فهو محال؛ لأن أحد القادرين لا يمكنه إعدام قادرية الآخر حال حصول قادريته؛ لما فيه من اجتماع الوجود، والعدم في شيء واحد من جهة واحدة.

وإن كان إعدامه لقادريته في الحالة الثانية من حال وجود قادريته: فعدم القادرية في الحالة الثانية من وجودها لا يمنع من وجود مقدورها؛ لأنه إن كان وجود المقدور مقارنا للقدرة على ما هو مذهبنا؛ فعدم القادرية في الحالة الثانية لا يمنع من وجود المقدور مفارقا للقادرية في الحالة الأولى.

(1) فى ب (مع) .

(2) فى ب (الامتثال) .

(3) فى ب (الثانى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت