فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 2175

مقدورا لله- تعالى- عن كونه مقدورا؛ فإنه لو خرج عن كونه مقدورا للرب- تعالى- بسبب تعلق القدرة الحادثة به، لم يكن أولى من امتناع تعلق القدرة الحادثة به، واستيفاء تعلق القدرة القديمة؛ بل بقاء ما كان على ما كان أولى من نفيه، وإثبات ما لم يكن، وإذا ثبت كونه مقدورا للرب؛ وجب أن يكون الرب- تعالى- خالقه، ومبدعه، من حيث أنه يستحيل انفراد العبد بخلق ما هو مقدور لله- تعالى.

وهو ضعيف (أيضا) «1» إذ لقائل أن يقول:

وإن سلمنا الملازمة: فلا نسلم انتفاء اللازم.

والقول: بأنه لو امتنع كون أفعال العباد «2» مخلوقة للرب- تعالى- لم يكن (إلا «3» لامتناع «3» ) مقدور واحد بين قادرين؛ لا نسلم الحصر. وما المانع من امتناع/ كونها مخلوقة له؛ لامتناع قبول قدرته لإيجاد الأفعال لذاتها وإن كان لمانع «4» من خارج؛ فما المانع أن يكون غير ما ذكرتموه؟ ولا طريق إلى نفيه بغير البحث، والسبر؛ وهو غير يقينى كما تقدم «5» .

ثم وإن سلمنا حصر المانع فيما ذكروه: ولكن لا نسلم انتفاء قولهم قبل إقدار العبد على الفعل: يجب أن يكون مقدورا للرب- تعالى- لا نسلم ذلك.

قولهم: لأن الفعل قبل إقدار العبد ممكن في نفسه: والمانع من كون الرب قادرا عليه بعد إقدار العبد: إنما هو استحالة كون المقدور الواحد بين قادرين؛ لا نسلم أيضا حصر المانع من كونه قادرا على فعل العبد فيما ذكرتموه. ولا سبيل إلى إثباته إلا بالبحث؛ وهو غير يقينى.

ثم وإن سلمنا كونه مقدورا للرب قبل إقدار العبد: ولكن ما المانع أن يكون مقدورا له، مشروطا بعدم إقدار العبد عليه. وعند إقدار العبد لا يكون مقدورا للرب؛ لفوات شرطه.

(1) ساقط من أ.

(2) فى ب (العبد) .

(3) فى أ (الامتناع) .

(4) فى ب (المانع) .

(5) انظر ل 39/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت