وبيان امتناع اللازم:
أنها غير مؤثرة في إيجاد الأجسام، وما عدا الأفعال/ القائمة بمحل القدرة من الأعراض: كالطعوم، والروائح، والألوان، ونحو ذلك بالاتفاق، ويلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم؛ وهو غير سديد؛ لما حققناه في امتناع خالق غير الله- تعالى.
والّذي يخصه هاهنا: هو أن غير ما ذكروه في امتناع تأثير القدرة الحادثة في الإيجاد لازم على القول بجواز تعلق القدرة الحادثة ببعض الموجودات دون البعض.
وإن لم يكن تعلق تأثير؛ فما هو الجواب عن صورة الإلزام؛ فهو بعينه جواب في محل الاستدلال، ولا مخلص منه «1» .
المسلك الثانى:
أنه لو كانت مقدورات العباد مخلوقة لهم؛ لما كانت مخلوقة لله- تعالى- لأنها لو كانت مخلوقة لله- تعالى-: فإما أن تكون مخلوقة له وحده، أو له وللعبد.
لا جائز أن يقال بالأول: وإلا لما كانت مخلوقة للعبد؛ وهو خلاف الفرض.
ولا جائز أن يقال بالثانى: وإلا لزم منه وجود مخلوق بين خالقين؛ وهو محال كما سبق «2» .
ولا جائز أن تكون غير مخلوقة لله- تعالى-: لأنها لو امتنع كونها مخلوقة لله- تعالى- لم يكن إلا لاستحالة مقدور بين قادرين؛ واللازم ممتنع.
وبيانه: أنه قبل إقدار العبد على الفعل؛ لم يكن الفعل مقدورا للعبد؛ فيجب أن يكون مقدورا للرب- تعالى.
وبيانه: أن الفعل في نفسه ممكن، والمانع من كونه قادرا بعد إقدار العبد: إنما هو استحالة وقوع مقدور بين قادرين. وهذا المانع غير موجود قبل إقدار العبد، وإذا كان مقدورا لله- تعالى- قبل إقدار العبد، فعند إقداره على الفعل يستحيل أن يخرج ما كان
(1) فى ب (له) .
(2) انظر ل 217/ ب وما بعدها.