فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 2175

قولهم: العرب لا تعرف كسبا «1» .

قلنا: هذا مردود بقول العرب: اكتسب فلان/ شرا، واكتسب فلان خيرا، ومثوبة.

ثم وإن سلمنا الحصر فيما ذكروه: ولكن ما المانع من تسميته ظالما؛ لقيام الظلم به.

قولهم: يلزم أن ما قام به الظلم من أجزاء الإنسان: أن يسمى ظالما مسلم؛ (لكن «2» ) لم قلتم بإحالته؛ وهو مذهبنا؟

ولهذا يقال: فلان أسود البشرة. وكذل يقال: فلان أخرس اللسان. إذا قام السواد بالبشرة، والخرس باللسان.

ويدل عليه تسمية القلب في كلام الله- تعالى- متكبرا عند قيام الكبرياء به بقوله:

قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ «3» .

قولهم: ليس كل ما قام به الظّلم يسمى ظالما. ممنوع.

قولهم: المظلوم قد قام به الظلم: ولا يسمى ظالما، وكذلك السيف.

قلنا: لا نسلم قيام الظلم بغير الفاعل؛ فإنّ الظلم عندنا هو الفعل المحرم على ما أسلفناه؛ وذلك لا يتعدى محل قدرة الفاعل.

سلمنا صحة تسميته ظالما في اللغة، لكونه فاعلا للظلم؛ ولكن لا نسلم وجوب اطراد هذا الاشتقاق حتى يقال بتسمية الرب- تعالى- ظالما؛ لكونه فاعلا للظلم؛ ولهذا فإن اسم القارورة: في اللغة مشتق من قرار المائعات فيها، وهو مخصص بالزجاجة، المخصوصة، غير مطرد في الجرة، والكوز، وغير ذلك. وكذلك اسم الدابة: مشتق من الدبيب. وهو غير مطرد في الإنسان. عرفا إلى غير ذلك من الأسماء.

سلمنا لزوم الاطراد في الألفاظ المشتقة: ولكن في عرف اللغة، أو الشرع.

الأول؛ مسلم، والثانى؛ ممنوع.

(1) فى ب (الكسب) .

(2) ساقط من أ.

(3) جزء من الآية رقم 35 من سورة غافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت