فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 2175

الثالث: هو أن من ألجئ إلى فعل أمر مضر؛ دفعا لما هو أضر منه؛ فإنه مضطر.

وإن لم يفعل فيه غيره فعلا. ولا يخفى أن وجود المحدود دون الحد نقض للحد؛ لكون المحدود أعم من الحد، والحد يمتنع أن يكون أعم من المحدود، أو أخص منه.

وبهذا الوجه الثالث: يبطل ما ذكره أبو هاشم أيضا.

وقد أورد بعض/ الأصحاب على ما ذكره الجبائى، وابنه: نقوضا أخر فقال: يلزم على ما ذكرتموه أن يسمى الصحيح مضطرا إلى صحته، والحى مضطر إلى حياته، من حيث أن الصحة، والحياة فعل الغير فيه، وكذلك أيضا الكلام فى: قدرته، وسواده، وبياضه؛ وهو غير وارد عليهما؛ حيث أنهما شرطا كون الفعل من قبيل «1» مقدورات المضطر «1» .

وما ذكر من الصفات؛ فليست من قبيل «2» مقدورات المضطر «2» .

فإن قيل: فيلزم على ما قاله القاضى: أن لا يكون من خلقت فيه حركة الارتعاش مضطرا، ومن خلق فيه العلم الضرورى مضطرا؛ إذ لا ضرر عليه فيه. وأن لا يكون متناول الميتة حالة مخمصة مضطرا؛ إذ لا ضرر عليه في تناولها؛ وهو خلاف المشهور المعهود من الإطلاق عرفا.

ثم يلزم منه: أن لا يقع الفرق بين المضطر، وغير المضطر؛ إذا كان كل واحد من الفعلين مكتسبا.

قلنا: المضطر إلى الحركة، والعلم؛ هو على أصل القاضى؛ هو الملجأ إليهما على الشرط المذكور.

وأما من خلقت فيه الحركة، أو العلم؛ فليس مضطرا على الحقيقة عنده، وإن أطلق اسم المضطر عليه؛ فليس إلا بطريق التجوز.

وأما تناول الميتة: فقد أجاب عنه بأنه لا يخلو: إما أن يكون نفس المتناول للميتة حالة المخمصة عائفة لها، أو غير عائفة لها.

(1) فى ب (مضطراته) .

(2) فى ب (مقدوراته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت