فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 2175

متمكنا منه، بمعنى كونه قادرا عليه، أو بمعنى: أنه لا يكون ممنوعا منه، أو بمعنى:

أنه يكون قادرا على تركه مع قدرته على فعله، أو بمعنى آخر.

فإن كان الأول: فيرجع حاصل الشرطية: أنه لو كان قادرا عليه؛ لكان قادرا عليه؛ وهو غير مفيد.

وإن كان الثانى: فيرجع حاصله: إلى أنه لو لم يكن ممنوعا منه؛ لما كان ممنوعا منه؛ وهو من النمط الأول.

وإن كان الثالث: فهو أيضا ممتنع؛ لأن القدرة على ما تقدم لا بد وأن تكون مقارنة للمقدور، فإذا «1» كان قادرا على السكون؛ فالسكون يجب أن يكون مقارنا للقدرة، ويلزم من ذلك استحالة كونه قادرا على عدم السكون، أو ضد من أضداده: حالة وجود السكون؛ لأنه لو كان قادرا عليه؛ لكان وجوده مقارنا للقدرة؛ وهو محال؛ لاستحالة الجمع بين السكون، وضده. وإن أراد غير ذلك؛ فلا بد من تصويره، والدلالة عليه.

وأيضا: فإنه لو لم يكن السكون فعلا للمحاط به؛ لكان من فعل الله- تعالى- وكما أنه لا يمكن ترك السكون للمحاط به مع فرض إحاطة الأجسام به؛ فلا يمكن ترك السكون بالنسبة إلى الله- تعالى- مع فرض إحاطة الأجسام به، ولم يكن ذلك مانعا من فعل الله- تعالى- للسكون؛ فكذلك في فعل المحاط به. غير أن الفرق هاهنا منقدح من جهة أن الله- تعالى- قادر على ترك السكون بإزالة الموانع بخلاف المحاط به.

وأيضا: فإن أبا هاشم: قد نقل عن أبيه: أنه لو لم يكن المحاط به عالما بالإحاطة، لم يكن ممنوعا من السكون، فإن صحت هذه الرواية. لم يبق للفرق بين حالة العلم، وعدمه معنى، فيما يرجع إلى جهة المنع.

وأما/ المسلك الثانى: فلا نسلم أن المتردى ممنوع من «2» الحركة «2» إلى جميع الجهات؛ بل هو غير قادر: أى لم يخلق له القدرة عليها على ما سبق. وعلي هذا: فقد بطل قوله؛ فيلزم أن يكون ممنوعا من الحركة في جهة هويه.

(1) فى ب (فإن) .

(2) فى ب (الحركات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت