فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 2175

وأما بيان انتفاء اللازم: هو أن التمكن من فعل الشيء يستدعى عندنا أن يكون متمكنا من فعله، وتركه، والسكون غير متمكن من تركه، بل هو مضطر إليه على ما لا يخفى.

المسلك الثانى: أنه قال: من تردى من شاهق كان في هويه ممنوعا من الحركة إلى جميع الجهات غير جهة هويه؛ ويلزم من ذلك أن يكون ممنوعا من الحركة في «1» جهة هويه؛ لأنه لو لم يكن ممنوعا من الحركة في جهة هويه؛ لكان متمكنا من السكون في الهوى؛ لما تقرر:

أن الفاعل لا بد وأن يكون متمكنا من ذلك الفعل، وضده، وإلا «2» كان مضطرا لا فاعلا.

وهو غير متمكن من السكون؛ بل ممنوعا منه. ومنعه من السكون: يدل على كونه ممنوعا من الحركة في جهة الهوى.

المسلك الثالث: هو أن المحاط: لو كان غير ممنوع من السكون، وقادرا عليه؛ لما كان أمره بالسكون قبيحا؛ لكن أمره بالسكون قبيح؛ فلا يكون متمكنا منه.

وصار أبو/ هاشم في آخر أقواله: إلى مخالفة أبيه في ذلك. واستدل عليه بأن قال:

لو كان البناء المحيط بالشخص مانعا له من السكون؛ لكان منافيا له؛ إذ الممانعة مع عدم المنافاة محال. ولا منافاة بين الأجسام في باقى الجهات، وبين السكون في الجهة المحاطة؛ فلا يكون مانعا.

هذا وأما نحن: فعلى أصلنا وقولنا بانتفاء المنع كما تقدم؛ فالسكون غير ممنوع في حق المحاط به، ولكن لا بد من التنبيه على وجه الضعف فيما ذكر.

أما المسلك الأول للجبائى: فغير صحيح؛ فإن التمكن من الفعل عندنا:

يرجع حاصله على خلق القدرة، وعدم التمكن: إلى عدم خلق القدرة عليه. فقوله على هذا: لو لم يكن ممنوعا منه مع قدرته عليه؛ لكان متمكنا منه: إما أن يريد به: أنه يكون

(1) فى ب (إلى) .

(2) فى ب (و انما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت