فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 2175

وإن كان أحد القادرين قديما، والآخر حادثا؛ فالكلام فيه كما لو كانا حادثين، وسواء كان المقدور قائما بمحل قدرة الحادث، أو خارجا عنه.

ويزيد هاهنا وجهان:

الأول: هو أن الفعل إذا وقع مخترعا بإيجاد القديم له؛ فالقادر الحادث يصير مضطرا غير مختار [ «1» حيث وقع مقدوره «1» ] مخترعا للرب- تعالى- ومقتضى كونه قادرا، أن يكون مختارا؛ والجمع بين الاضطرار، والاختيار، محال.

الثانى: أن فعل العبد، ومقدوره لا يخرج عن كونه طاعة، أو معصية بخلاف فعل القديم، فلا إيجاد.

الوجه الثانى: في الدلالة على امتناع وجود مقدوريين قادرين: أن تعلق المقدور بالقادر: كتعلق المعلول بالعلة. وكما استحال تعليل المعلول بعلتين؛ فيستحيل كون الشيء الواحد مقدورا بقدرتين.

الوجه الثالث: هو أن الفعل- فعل لفاعله لنفسه، لا لغيره، فلو جاز أن يكون فعله لغيره؛ لجاز أن يكون كونه؛ كونا لغيره، وعبده، عبدا لغيره.

الرابع: أنه لو لو جاز أن يكون فعلا «2» لفاعلين «2» ، لجاز أن يكون لونا واحدا لمتلونين، وحركة لمتحركين؛ وهو محال.

والجواب:

أما الشبهة الأولى: فالمختار منها: إنما هو القسم الثالث: وهو أن يكون أحد القادرين، قديما مخترعا، والآخر حادثا، مكتسبا.

قولهم: إنه إذا أراده أحدهما، وكرهه الآخر؛ وجب أن لا يوجد لكراهة الآخر له.

قلنا: لا يخلو: إما أن يكون الكاره هو المخترع، أو المكتسب.

فإن كان هو المخترع: فلا يتصور المقدور؛ لأن قدرة المكتسب عندنا غير مؤثرة في الإيجاد على ما سيأتى.

(1) فى أ (مقدور) .

(2) فى ب (فعل الفاعلين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت