فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 2175

لا جائز أن يقال بالأول: لاستحالة وجود قادرين قديمين، كما سبق تحقيقه.

وإن كانا محدثين: فإما أن يكون المقدور قائما بمحل قدرتيهما، أو خارجا عنهما، أو هو قائم بمحل قدرة أحدهما دون الآخر.

فإن كان الأول: فهو محال؛ لاستحالة قيام المتحد بالمحال المتعدد.

وإن كان الثانى: فهو محال لوجهين:

الأول: لأنه إذا أراده أحدهما، وكرهه الآخر: فإما أن يوجد أو لا يوجد.

فإن وجد مع كون القادر عليه كان كارها له؛ فهو محال.

وإن لم يوجد مع كون القادر عليه مريدا له؛ فهو محال.

الثانى: أنهما لو أرادا إيجاده: فإما أن يوجد بإيجادهما «1» ، أو لا يوجد، ولا بإيجاد واحد منهما، أو يوجد بإيجاد أحدهما دون الآخر.

لا جائز أن يوجد بإيجادهما؛ لما سبق في امتناع مخلوق بين خالقين. وإن لم يوجد أصلا؛ فيلزم منه عدم المقدور مع وجود القادر عليه، وإرادته له من غير مانع؛ وهو محال.

وإن «2» وجد بإيجاد أحدهما دون الآخر؛ فلا أولوية.

وإن كان الثالث: فهو أيضا محال؛ لهذين الوجهين، ويخصه وجه ثالث؛ وهو أن أحدهما موجد له بجهة التولد والسبب، وهو الّذي لم يقم المقدور بمحل قدرته، والثانى قد لا يكون موجدا له بجهة التولد والسبب.

وعند ذلك: فإما أن يصح وجوده من غير سبب، أو لا يصح وجوده إلا بالسبب.

فإن كان الأول: فقد استغنى المقدور في وجوده عن الإيجاد بالتولد والسبب.

وإن كان الثانى: فقد بطل القول/ بأن أحدهما يكون موجدا له من غير سبب، وكل ذلك محال.

(1) فى ب (بإيجاد أحدهما) .

(2) فى ب (فان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت