فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 2175

ذلك أن لا يكون الرب- تعالى- قادرا على كل ما يفرض من الحركات والسكنات، في «1» الجسم الجمادى الّذي علم الله أنه لا يقدره، وهو محال.

وهذه الحجة «2» : هى أشبه الحجج المذكورة؛ والكل ضعيف.

أما الحجج الست الأول: فحاصلها يرجع إلى دعوى مجردة، وتمثيل من غير جامع؛ فلا يصح.

ثم لو لزم طرد «3» ما ذكروه، من جواز معلوم بين عالمين، ومحمول بين حاملين، ومملوك بين مالكين، في مقدورين قادرين؛ لزم طرده في مخلوق بين خالقين؛ وهو محال كما تقدم «4» .

وأما الحجة السابعة: فدعوى مجردة أيضا؛ فإنه لا معنى لإقدار الرب تعالى للعبد على الفعل، غير خلق قدرة العبد على الفعل. ولا يلزم من كونه قادرا على خلق القدرة على الفعل، أن يكون قادرا على نفس الفعل.

ولا يخفى؛ أن القول بذلك تمثيل من غير دليل جامع؛ وهو باطل على «5» ما تقدم ذكره «5» . وبمثله يبطل التمثيل أيضا بما ذكر من الأمثلة، وإن اكتفى في ذلك بمجرد دعوى اطراد حكم الإعلام في الإقدار؛ فيلزم منه اطراد ذلك في الشهوة حتى يقال: إنه إذا خلق للعبد الشهوة أن يكون مشتهيا، وكذلك في الجهل والنسيان، والألم، وغير ذلك؛ وهو محال.

وأما الحجة الثامنة: فلأنه لو قيل: ما المانع من أن يكون قادرا على حركات الجسم، وسكناته مطلقا بتقدير عدم إقداره للجسم، والقول بقطع الاستمرار وبتقدير إقدار الجسم، وجعل تعلق قدرة الجسم به مانعا منه.

قولكم: ليس هو أولى من العكس.

(1) فى ب (من) .

(2) فى ب (الحجج) .

(3) فى ب (من طرد) .

(4) انظر ل 217/ ب.

(5) فى ب (بما سبق) انظر ل 39/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت