فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 2175

فإذا حالة جواز الانفكاك، لا تجامع حالة عدم الانفكاك؛ فلا يلزم منه انقلاب الجائز مستحيلا.

فإن قيل: إذا جاز أن يكون السّواد والبياض [معلومين «1» ] بعلمين. فلو جاز أن يكونا معلومين بعلم واحد، فكل واحد من المعلومين يجوز أن يتعلق به علم لا يجوز تعلقه بالآخر، «2» وعلم يجوز تعلقه بالآخر «2» ، والعلمان: إما متماثلين، أو غير متماثلين: فإن كان الأوّل فيلزم من تماثلهما اشتراكهما في أخصّ صفات النفس، وأخصّ صفات نفس أحدهما: أنه لا يجوز تعلّقه بالمعلوم/ الآخر. وأخصّ صفات نفس العلم الآخر «3» جواز تعلقه بالمعلوم الآخر؛ وذلك يجرّ إلى أن يكون كل واحد من العلمين يجوز تعلقه بالمعلوم الآخر، ولا يجوز؛ وهو محال.

وإن كانا غير متماثلين: فإمّا أن يكونا من قبيل ما يجوز اجتماعهما أولا:

فإن كان الأول: فيلزم منه جواز تعلّق علمين بمعلوم واحد؛ وهو ممتنع. وإلا كان العالم بالشيء عالما به مرتين، وعاقل ما لا يجد ذلك من نفسه. كيف وأن أحد العلمين لا يكون مفيدا؛ ضرورة كون ما يتعلّق به معلوما.

وإن كان الثانى: فيلزم من عدم اجتماعهما؛ استحالة اجتماع حكمهما. وإلا كان الحكم ثابتا دون موجبه؛ وهو محال. والاجتماع بين حكمهما غير ممتنع «4»

فلقائل أن يقول:

المختار إنّما هو القسم الثالث: وهو استحالة الجمع بين العلمين.

والقول بأنه لو استحال الجمع بين العلمين؛ لاستحال الجمع بين حكميهما؛ مسلم.

ولكن لا نسلّم جواز الجمع بين الحكمين، فإنّ حكم «5» كل واحد من العلمين:

كون من قام به عالما.

وكما يمتنع الجمع بين الموجبين، يمتنع الجمع بين الحكمين، وإلا كان الحكم ثابتا دون موجبه؛ وهو محال.

(1) فى أ (معلوما) .

(2) من أول (و علم يجوز ... ) ساقط من ب.

(3) فى ب (أنه يجوز) .

(4) زائد في ب (قال شيخنا أبو الحسن الآمدي) .

(5) فى ب (علم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت