فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 2175

معلومية كل واحد من الشيئين لا تنفك عن الأخرى-؛ امتنع استنادها إلى علمين، ووجب أن يكون الموجب لهما علما واحدا.

وفي حجج هذه المذاهب نظر:

أما حجة المذهب الأول: فلقائل أن يقول: لا نسلم أنه يلزم من جواز تعلق العلم الواحد بمعلومين «1» فصاعدا على وجه يكون متناهيا؛ جواز تعلقه بمعلومات غير متناهية «1» وإن كان المحتج بها معتزليا؛ فيلزم عليه القدرة الحادثة؛ «2» فإنه يجوز عنده تعلقها بمقدورين «2» فصاعدا مع اتحادها، وما لزم من ذلك جواز تعلقها بمقدورات غير متناهية- وإن كان ذلك غير ممتنع في القدرة-؛ فمثله في العلم من غير فرق.

وأما حجة المذهب الثانى: فلا يخفى أنها قياس تمثيلى، وإلحاق شاهد بغائب من غير دليل جامع؛ فتكون باطلة. «3»

ثم تلزم- على من احتج بذلك من أصحابنا- القدرة الحادثة، فإنها لا تتعلق بأكثر من مقدور واحد على أصلنا- كما يأتى- وما لزم من جواز تعلق قدرة الرب- تعالى- بمقدورين فصاعدا؛ جواز ذلك في القدرة الحادثة؛ ولا يخفى تعذر الفرق بين العلم والقدرة.

وأما حجة المذهب الثالث: على جواز تعلّق العلم الضّرورى بمعلومين مع اتحاده؛ فهى حجة المذهب الثانى، وقد عرف ما فيها.

وأما حجّته على امتناع تعلّق العلم النّظرى بمعلومين: فإنما يلزم أن لو امتنع تعلق العلم الواحد بمعلومين بناء على نظر واحد؛ وهو غير مسلم.

وأما الحجة الأولى على الطّرف الأول من المذهب الرابع: وهو مذهب القاضى أبو بكر، فإنما تلزم أن لو قيل بجواز انفكاك العلم بالسّواد عن العلم بالبياض مطلقا؛ وليس كذلك؛ بل لقائل أن يقول: إنّما يجوز الانفكاك أن لو علمنا بعلمين، وأما إذا علمنا بعلم واحد فلا.

(1) فى ب (كتعلقه بثالث وهلم جرا. كما لا يلزم من جواز تعلقه بمعلوم واحد جواز تعلقه بمعلومين، بل جاز أن يكون واجب التعلق بمعلومين على وجه لا يتعدى إلى الثالث. ولا يمكن الاقتصار على التعلق بأحدهما) .

(2) فى ب (و أنه يجوز تعلقهما عنده بمقدورين) .

(3) انظر ما يأتى ل 39/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت