وعلى هذا: فقد بطل القول بعود القدرة إلى بعض المقدور؛ فلم يبق إلا أن تكون التفرقة عائدة إلى صفة المتحرك من الاختيار، والاضطرار.
وعند ذلك: فاختصاصه بالاختيار في إحدى الحالتين دون الأخرى: إما أن لا يكون بموجب، أو بموجب.
لا جائز أن يقال بالأول: لما سيأتى في إثبات الأعراض «1» .
وإن كان الثانى: فذلك «2» الموجب: إما عدم، أو وجود.
لا جائز أن يكون عدما: لما تحقق في مسألة الرؤية «3» ، ولما يأتى تحقيقه في العلل، والمعلولات «4» ، وإثبات «5» الأعراض، وبه بطل قول من جعل الموجب انتفاء الآفات.
وإن كان وجوديا: فإما ذاته نفسه، أو بعض ذاته، أو صفة زائدة على ذاته ونفسه.
لا جائز أن يقال بالأول: لتحقق وجود ذاته وبعضها في الحالتين؛ والموجب لا بد وأن يكون مختصا بإحدى الحالتين دون الأخرى.
وإن كان الثانى: فإما أن تكون تلك الصفة الحياة، أو العلم، أو الإرادة،/ أو البنية المخصوصة، أو غير ذلك.
لا جائز أن تكون هى الحياة، أو العلم: لشمولها للحالتين: حالة الاضطرار، والاختيار، ولا الإرادة: لأن الإرادة غير موجبة للتمكن من الفعل والاختيار في إيجاده؛ بل لتخصيصه بحالة دون حالة.
ولا بالبنية المخصوصة: فإن الحياة غير مشروطة بالإجماع في ثبوت كون من الأكوان.
(1) انظر الجزء الثانى ل 39/ ب وما بعدها.
(2) فى ب (فكذلك) .
(3) انظر ما سبق ل 123/ أ وما بعدها.
(4) انظر الجزء الثانى- الباب الثالث- الأصل الثانى ل 117/ ب وما بعدها.
(5) فى ب (و في إثبات) . انظر الجزء الثانى ل 39/ ب وما بعدها.