فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 2175

فإن كان الأول: فيلزم أن يكون كل نور واجبا لذاته؛ وهو محال. وإلا لما كان نورا قابلا للعدم؛ وهو محال.

وإن كان الثانى: فإما أن يكون جوهرا، أو عرضا، أو شيئا ليس بجوهر، ولا عرض.

لا جائز أن يقال بالأول والثانى: لما سلف في إبطال التشبيه «1» . فلم يبق إلا الثالث؛ وهو المعنى بالإله- تعالى.

وعند ذلك: فلا نسلم امتناع صدور جميع الموجودات عنه من غير واسطة الظلمة كما أسلفناه.

فإن قالوا: إنا صادفنا في العالم خيرا، وشرا. والنور خير محض، فلا يكون الشر صادرا عنه؛ فلا بد من شيء يكون صدور الشر عنه؛ وذلك هو الظلمة.

فنقول: القول بالخير والشر مبنى على التحسين والتقبيح الذاتى؛ وهو ممتنع بما سلف في التعديل، والتجوير «2» وبتقدير كون الشر ذاتيا؛ فلا مانع من صدوره عن النور على مذهبهم؛ وذلك لأن الشر الموجود في العالم لا يمكن أن يكون واجبا بنفسه؛ ضرورة حدوثه عندهم.

وإن كان ممكنا: فلا بد له من علة: وهو إما أن يكون مستندا إلى النور، أو الظلمة كما قالوه.

فإن كان الأول: فقد لزم صدور الشر عن النور.

وإن كان الثانى: فالظلمة ليست واجبة لذاتها ضرورة اعترافهم بحدوثها فهى ممكنة، ولا بد لها من علة موجبة لها، وتلك (العلة) «3» إما أن تكون هى/ النور، أو ما صدر عن النور؛ ضرورة عدم قديم «4» سواه «4» .

فإن كان الأول: فقد صدرت الظلمة، وهى شر عن النور.

(1) انظر ل 142/ أ وما بعدها.

(2) انظر ل 175/ أ وما بعدها.

(3) ساقط من أ.

(4) فى ب (قدم ما سواه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت